عبد الملك الجويني
137
نهاية المطلب في دراية المذهب
9074 - وكل ما ذكرناه إذا قال : كلما طلقت ، فَعَقَد الأيْمان بكلمةِ ( كلما ) ، فأما إذا قال : إن طلقت واحدةً من نسائي ، فعبد من عبيدي حر ، وإن طلقت ثنتين ، فعبدان حرّان ، وإن طلقت ثلاثاً ، فثلاثة من عبيدي أحرار ، وإن طلقت أربعاً ، فأربعة من عبيدي أحرار . فإذا طلقهن ترتيباً أو جمعاً عَتَقَ من عبيده عشرة ، فلا ننظر إلى عدد الأيمان ومعقود كل يمين ، ولا يكرّر الحنث في واحدة منها ، فعدد الأيمان أربعةٌ : يمين بواحدة ، ويمين باثنتين ، ويمين بثلاث ، ويمين بأربع ، فنأخذ مضمون الأيمان من غير تكرر ، فيبلغ عشرة . وفي بعض التصانيف ذكر صِيغَ هذه الأيمان بكلمة كلما ، والجوابَ فيها أنه يعتِق عشرةٌ من العبيد ؛ فهذا غلط صريح لم أذكره ليلحق بالوجوه البعيدة ، ولكن سبب ذكره التنبيهُ على أن هذا من عثرات الكتّاب ، وما ذكره جواب الأيمان المعقودة ، ( بأن ) و ( متى ) و ( متى ما ) ؛ فإن هذه الكلمة لا تتضمن التكرار . فأما إذا كانت الكلمة متضمنة تكراراً ، فلا تنحلّ اليمين بالواحدة بأن يطلّق واحدةً ، وكذلك القول في الثتنتين . 9075 - فخرج من مجموع ما ذكرناه أن معنى التكرار أن لا نحل يميناً بحنث في مثله ، ولكن لا نحسب شيئاً واحداً مرتين في يمينين متماثلين . وإذا اختلفت صيغ الأيمان ، فحينئذ يحسب النسوة عن جهاتٍ في الأيمان المختلفة . فهذا فرعٌ مهدّنا به أصل التكرار . 9076 - فأما الفرع الثاني ، فإنا نمهدّ به معنى تقدم التعليق وتأخره . فإذا كان للرجل امرأتان حفصة وعمرة ، فقال : مهما طلقت عمرة ، فحفصةُ طالق ، ثم قال : مهما طلقت حفصة فعمرةُ طالق ، ثم إنه بدأ بحفصة وطلقها ، فتطلق بالتنجيز وطلقت عمرة بالحنث ؛ لأنه علّق طلاق عمرة بتطليق حفصة ، وعادت طلقة على حفصة ؛ لأنه علّق طلاق حفصة بطلاق عمرة في الابتداء ، لما قال : مهما طلقت