عبد الملك الجويني
131
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا أثر لهذا ، والطلاق ثلاث ، وإنما يظهر أثر ما نقول في العتاق ، فإذا قال : " مهما أعتقت عبداً من عبيدي ، فعبد آخر معه حرّ " ، فإذا أعتق عبداً ، عتق عبدٌ ، ولو أعتق بعد ذلك عبداً لم يعتِق عبدٌ آخر بحكم التعليق المقدم ، فإن اليمين انحلّت بالكرَّة الأولى . والصّيغة المقتضية للتكرار في العربية قول القائل : " كلما ضربتك ، فأنت طالق " فإذا ضربها ، طلقت ، ثم لو ضربها مرة أخرى ، طُلّقت طلقة أخرى ، وكذلك حتى تستوعب الطلقات ، ولو كانت أعداد الطلاق أكثر من الثلاث ، لاسترسلت كلمة ( كلما ) على جميعها . 9067 - ولو قال لامرأته التي لم يدخل بها : إن طلقتك ، أو إذا طلقتك ، فأنت طالق ، فإذا طلقها ، انتجز ما نجّز ، ولم تلحقها الطلقة المعلّقة ، والسبب فيه [ أنها تبين ] ( 1 ) بالطلاق [ المنجز ] ( 2 ) ، وإذا بانت ، لم يلحقها طلاقٌ ثانٍ مع البينونة ، وهذا متفق عليه ، وتعليله بيّن . وقد يتصل به سؤال وجواب عنه ، وبهما يحصل الغرض . فإن قيل : إذا قال الرجل [ لامرأته ] ( 3 ) التي لم يدخل بها أو ( 4 ) للمدخول بها : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق ، فالطلاق متى يقع ؟ قال قائلون : الطلاق يترتب على دخول الدار ؛ فإن الفاء تقتضي التعقيب والترتيب ، فليترتب الطلاق على الدخول ، ونقول : دخولٌ والطلاق بعده ، كما يترتب عتق القريب المشترَى على حصول الملك . وقال المحققون : يقع الطلاق مع الدخول ، لا قبله ولا بعده ، وأما المصير إلى أن الفاء تقتضي التعقيب والترتيب ، فهذا لا ننكره من معناه ، ولكنه ترتُّبُ اللفظ في هذا المقام ، وليس الغرض تأخير وقوع الطلاق عن الدخول ، وإنما الغرض تطبيق التطليق
--> ( 1 ) في الأصل : أنها إذا نبيّن . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق ، وتوضيح العبارة . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : وللمدخول .