عبد الملك الجويني
128
نهاية المطلب في دراية المذهب
كالضرب ، فلا يتحقق اليأس من التطليق قبيل الموت ، ثم إذا منعنا عَوْد الحنث لا يتصوّر وقوع الحِنث في تلك اللحظة . وهذه أصول بيّنةٌ للفطن ملتبسةٌ على من لا يردّ نظره إليه . 9063 - وكل ما ذكرناه نفرّع على تعليق الطلاق بنفيٍ بكلمة ( إن ) التي هي أم باب الشرط ، فلو علق الطلاق [ بنفيٍ ] ( 1 ) واستعمل ( إذا ) أو ( متى ) أو ( متى ما ) أو ( مهما ) فقال : إذا لم أضربك أو إذا لم أطلقك فأنت طالق ، فالقول في ( متى ) و ( متى ما ) كالقول في ( إذا ) فإذا مضى من الزمان ما يسع التطليقَ أو الضربَ أو صفةً أخرى علق الطلاق بها ، ولم يأت بما ذكره ، يقع الطلاق الذي علقه ، وليس كما لو قال : إن لم أطلقك . ولا يستقل بمعرفة الفرق بين ( إن ) و ( إذا ) من لم يفهم طرفاً يتعلق بهذا الفصل من العربية ، فنقول : ( إذا ) ظرفُ زمان ، وهو اسم مشعر بالزمان ، وكذلك ( متى ) و ( متى ما ) ، و ( إن ) حرف ، وليس بظرف ، وليس اسماً للزمان . فإذا قال القائل : إذا لم أطلقك ، فمعناه أيُّ وقت لم أطلقك ، فأنت طالق ، فقد علق طلاقها بوقت لا يطلقها فيه ، فإذا مضى وقت لم يطلقها فيه ، فقد وُجدت الصّفة التي علق الطلاق بها ، و ( إن ) ليس اسماً لوقتٍ ، وإنما هو حرف مسترسلٌ على الاستقبال ، لا إشعار فيه بزمان . هذا هو الفرق ويترتب عليه أنّ ( متى ) و ( متى ما ) في معنى ( إذا ) ؛ فإن معناهما أي وقتٍ لم أطلقك ، وابتناؤهما على التأخير في مثل قوله : متى أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، لا يغيّر غرضَنا في المقام الذي نحن فيه ، فإن متى تنطلق على الزمان القريب انطلاقه على البعيد ، والطلاق يقع بأول الاسم ، فإذا تحقق الزمان الأول عريّاً عن التطليق ، فقد وُجدت صفة الطلاق ، ثم يتسق من هذا أن آثارها تقع على الفور ، بخلاف ما إذا فرضت في إثبات الأعواض في مثل قول القائل : إذا أعطيتني مع قوله : متى أعطيتني ، والسبب فيه ان متعلق الطلاق ثمَّ اعطاءٌ ، فإن قرن بلفظ لا ينص على
--> ( 1 ) في الأصل : فبقي . وهو تصحيف واضح .