عبد الملك الجويني

129

نهاية المطلب في دراية المذهب

عموم الزمان ، اقتضت قرينة العوضية تعجيلاً ، وإن قرنت بلفظ ناصٍّ على عموم الأوقات ، حمل على العموم ، والطلاق بالإعطاء والزمان ظرفُه . والمعتمد فيما نحن فيه تحقق زمان عارٍ عن الصفة . وهذا بيّن لا إشكال فيه . والذي ذكرناه قاعدة المذهب . 9064 - والذي سنذكره بعدُ فيه غيرُ معدودٍ من متنه وأصله ، ولذلك أخرته ، ولا أجد بداً من ذكره ؛ لأنّي وجدته في تصانيف الأئمة مسطوراً . قال العراقيون : من أصحابنا من لم يتضح له الفرق بين ( إن ) و ( إذا ) في النفي ، فقال : أجعل المسألة فيهما على قولين نقلاً وتخريجاً : أحدهما - أن الأمر يُحمل فيهما على الفور إذا كان متعلَّق الطلاق نفياً ، فإذا قال : إن لم أطلقك فأنت طالق ، فمضى أقل زمان إمكان الطلاق ، وقع الطلاق ، كما لو قال : إذا لم أطلقك . والقول الثاني - أنّ ( إن ) و ( إذا ) بمثابةٍ واحدة ، ولا يقع الطلاق منهما ما لم يتحقق اليأس من الطلاق كأنْ لو كانت الصفةُ إثباتاً ؛ فإنَّ ( إن ) و ( إذا ) في الإثبات مستويان في قول القائل : إن دخلت الدار ، وإذا دخلت الدار ، وهذه الطريقة مزيفة ، نقلها العراقيون وبالغوا في تزييفها ، وذكرها الشيخ أبو علي على هذا النسق ، وحكى عن صاحب التلخيص أنه قال : إذا قال : إذا لم أطلقك [ أو إن لم أطلقك ] ( 1 ) ، فكلاهما على التراخي ، وهذا خطأ ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 2 ) . ومما نذكره بعد عقد المذهب أن صاحب التقريب ، قال : إذا قال : إذا لم أطلقك فأنت طلاق ، فهذا على الفور عند الإطلاق ، فلو قال : أردتُ بذلك إن فاتني طلاقك فأنت طالق ، فهل يقبل ذلك منه أم لا ؟ ذَكَر وجهين وأجرى الكلامَ على أن ( إذا ) في

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ووجدناها بمعناها عند صاحب التلخيص ، ونص عبارته : " ولو قال لامرأته : أنت طالق إذا لم أطلقك ، أو إن لم أطلقك ، لم يقع الطلاق حتى يموت أحدهما ؛ فتطلق واحدة " ( ر . التلخيص لابن القاص : 523 ) . ( 2 ) ر . البدائع : 3 / 131 ، تبيين الحقائق : 2 / 206 ، الاختيار : 3 / 128 .