عبد الملك الجويني
120
نهاية المطلب في دراية المذهب
لفظه بطلاق صدر من زوجٍ غيره ، والتفصيل فيه ما مضى . 9054 - ولو قال الزوج : أردت بهذا أني طلقتك في الشهر الماضي طلقة رجعية ، وأنتِ الآن في عدّة الرّجعة ، فالذي ذكره المحققون أن هذا مقبول منه ؛ فإن لفظه محتمل ، وهو متضمنٌ ثبوتَ الطلاق في هذا النكاحِ إقراراً به ، وإذا تردد لفظه بين الإقرار وبين الإنشاء والنكاحُ متّحد ، فالوجه تصديقه من غير أن يُحْوَج إلى بيّنة ، وغاية الأمر أن يُحَلَّف . ونقل بعض النقلة عن القاضي أنه قال : إن صدّقته المرأة ، قُبل ذلك منه ، وحُمل قوله على الإقرار بالطلاق ، وإن كذبته ، فالقول قولها ؛ لأن الظاهر منه إيقاع الطلاق في الحال ، فنحكم إذاً بوقوع طلاقين : أحدهما - إنشاء ، والآخر - إقرار منه ، وهذا كلام مضطرب ، لا يجوز نسبةُ مثله إلى القاضي ؛ فإنا إن قلنا : لا نقبل تفسيره بالإقرار ، فقد يكون لهذا وجه ؛ فإن صيغة الإيقاع أغلب ، والدليل عليه أنه لو قال : " أنت طالق " ، فهذا في ظاهره صفة ، فلو قال : أردتُ أني طلقتك ؛ فأنت الآن بحكم التطليق الماضي طالق ، فهذا غير بعيد عن صيغة اللفظ ، ولكنّه لا يقبل . فلو قال قائل : لا يقبل حَمْلُ قوله : أنت طالقٌ الشهرَ الماضي على الإقرار أصلاً ، لكان كلاماً ، ويلزم منه ألا يُقبل إقرارُه إذا فسره بتطليق زوج غيره أو بتطليقه في نكاح آخر ، وإن أقام بينة عليه ؛ فإذ قُبل ذلك على الشرائط المقدّمة وقال هذا الناقل في هذه المسألة : لو صدَّقَتْه قُبل ، ولا أثر لتصديقها ؛ فإن الطلاق يتعلق بحق الله ، فلو قال لامرأته : أنت طالق ، وزعم أنه أراد طلاقها عن وِثاق ، لم يقبل منه ظاهراً ، ولو صدَّقته المرأة ، فلا تعويل على تصديقها ، فلا وجه لهذا التفصيل . وينبغي أن يقال : تفسير الرجل قولَه بالإقرار ، ويُحَلّف ، ويُفْصل بين هذه الصورة وبين ما إذا حُمل لفظه على الطلاق من [ غيره ] ( 1 ) ، أو منه في نكاح آخر ؛ لأن هذا إنكار منه للطلاق في هذا النكاح ، فإن لم يُقْبل حَمْلُه اللفظَ على الإقرار ، وجب ألا
--> ( 1 ) في الأصل : من غير ( بدون هاء الضمير ) .