عبد الملك الجويني

121

نهاية المطلب في دراية المذهب

يؤثر تصديقُها ، ووجب ألا يقبل [ حمل كلامه على طلاق غيره ] ( 1 ) ، وعلى طلاقه في نكاح آخر . 9055 - فإن قيل : " لو قال الزوج : إذا مات فلان ، فأنت طالق قبله بشهرٍ ، فمات قبل مُضيّ الشهر " ، فالطلاق لا يقع في هذه الصورة ، فهلا غلبتم الإيقاع في ظاهر الحال ، كما لو قال : أنت طالق الشهرَ الماضي ؟ قلنا : علق الطلاق بما لا يستحيل أن يُتصور : أن يبقى ذلك الشخص أشهراً ، وهو الظاهر الذي عليه بناء الأمر ، فإن اتفق استئخار موته ، وقع الطلاق قبل موته بشهرٍ ، وإن مات قبل مضيّ الشهر ، فلفظه صريح في ترتيب الطلاق على هذا النسق ، فإذا جرّ محالاً ، لم نوقع الطلاق ، وهذا قد يقوّي مذهب الربيع في الحكم بأن الطلاق لا يقع ، إذا أراد إيقاع طلاقٍ في الحال على أن ينبسط منعكساً على ما مضى . 9056 - ولو قال لامرأته : أنت طالق غَدَ أمس ، أو أمس غدٍ : على الإضافة في الموضعين ، فيقع الطلاق في اليوم ؛ فإن اليوم غدُ أمسٍ ، وأمسُ غدٍ . ولو قال : أنت طالق غداً أمسِ من غير إضافةٍ ، وقع الطلاق غداً ، ولغا ذكر أمسِ ، وكذلك لو قال : أنت طالق أمسِ غداً ، لغا ذكر أمس ، وطلقت غداً . وهذا فيه نظر عندنا ؛ فإنه إذا قال : أنت طالقٌ أمس ، فهذا بمثابة قوله : أنت طالق الشهرَ الماضي ، فلو أطلق هذا اللفظ ، لانتجز الطلاق في الحال ، فذكرُه غداً مع ذكره أمس لا يغيّر هذا المعنى ، ولا يؤخر الطلاق [ في ] ( 2 ) الحال . وهذا بيّن إذا تأملته . 9057 - وممّا نذكره متصلاً بهذا الفصل أنه إذا قال : إذا قدم فلان ، فأنت طالق قبله بشهر ، فقدم قبل مضي الشهر ، لم يقع الطلاق ؛ فإنا لو قضينا بوقوعه ، لقدمناه على القدوم بشهر ، ثم هذا يتضمن أن يتقدم وقوع الطلاق على لفظ المعلِّق وهذا محال .

--> ( 1 ) في الأصل : حمله على كلامه على طلاق غيره . ( 2 ) في الأصل : من .