عبد الملك الجويني
119
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكان شيخنا يقول : إذا قال : أردت إيقاع الطلاق في الحال ووقوعه في الشهر الماضي ، فيقع في الحال ، ولو قال : أردت إسنادَ الإيقاع والوقوعَ إلى الشهر الماضي ، ففيه وجهان مشهوران ، وفي لفظه تعقيد . والأولى في التفصيل ما ذكرناه ، فإن أراد الإيقاع في الحال على شرط الانعكاس ، فهذه صورة الرّبيع ، وإن أراد أن يسند ( 1 ) وقوع الطلاق بإيقاعه ولفظه المسموع منه في الحال ، فهذه صورة الوجهين ، فأما إسناد الإيقاع والوقوع إلى ما مضى ، فكلامٌ مضطرب ، وقصد شيخنا ما ذكرناه ، وإنما التعقيد راجع إلى العبارة . 9053 - ومن تمام الكلام في المسألة أنه إذا قال : أردت بقولي : " أنتِ طالق الشهرَ الماضي " أنك قد طلقك زوج في الشهر الماضي ، فأردت الإخبار عنه ، قال الأصحاب : إن أقام بينة أن زوجاً طلقها في الشهر الماضي ، قُبل منه ما يدعيه في معنى لفظه ، ثمّ وإن اتهم مع ذلك ، حُلِّف ، وإن لم يمكنه أن يُثبت أن زوجاً طلقها في الشهر الماضي ، فلا يقبل ذلك منه ، ويحكم بانتجاز الطلاق . هكذا قال الأصحاب . وفي القلب من هذا شيء ؛ فإن اللفظ إذا كان محتملاً ، وهو صاحب اللفظ والإرادة ، فإذا فسر لفظَه بممكنٍ ، فلا يبعد أن يقبل تفسيره ، ثم يكذَّب في إخباره ، وإذا كنا نجعل المسألة على وجهين فيه إذا فسر لفظه بمحال ، وهو إسناد [ الوقوع ] ( 2 ) إلى ما مضى ، حتى نقول في وجهٍ : لا يقع الطلاق ، فلا يبعد أن ينزل لفظه إذا فسره بالإقرار منزلة ما لو ابتدأ ، فقال : قد طلّقكِ في الشهر الماضي زوجٌ غيري ، وهذا لا يوجب وقوع الطلاق منه ، وإن كان كاذباً ؛ فإذاً هذا متجهٌ على ما ذكرناه ، ولو كان قوله لا يحتمل الإقرار ، لَما جاز الحملُ عليه ، وإن أمكنه أن يثبت بالبينة طلاقاً من زوج . ولو قال : أردت بقولي : " أنت طالق الشهر الماضي " أني طلقتك في نكاحٍ في الشهر الماضي ، ثم جددت عليك [ نكاحاً ] ( 3 ) بعد البينونة ، فهذا بمثابة ما لو فسر
--> ( 1 ) أن يسند وقوع الطلاق : المعنى أن يوقعه في شهرٍ مضى ، أي واقعاً من ذلك الوقت . ( 2 ) في الأصل : الوقاع . ( 3 ) في الأصل : نكاحها .