عبد الملك الجويني
117
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا مردود عليه ؛ فإن اللفظ صريح في اقتضاء التنجيز ، وهو لم ينف التنجيز في الحال ، ولكنه ذكر وراء التنجيز أمراً محالاً ، فوجب الحكم بالتنجيز أخذاً باللفظ والقصد ، ووجب إلغاء الانعكاس ؛ فإنه مستحيل ، ثم الربيع جعل الوصف كالشرط ، وقال : إذا ذكر الانعكاس ، فكأنه قال : " إن انعكس الطلاق على الزمان الماضي ، فأنت طالق الآن " . وهذا كلام مستكره متكلَّف . 9050 - ثم نعود بعده إلى تعليق الطلاق بالمستحيلات : فإذا قال : " إن صعدت السماء ، أو إن طرتِ ، أو إن أحييت ميتاً ، فأنت طالق " فحاصل ما ذكره الأصحاب في هذه الفنون ثلاثة أوجه : أحدها - أن الطلاق يقع بقوله : أنت طالق ويلغو التعليق المحال ؛ فإن التعليق إنما يثبت إذا أمكن ، وجرى شرطاً يرتقب حصوله لتعلق المشروط به ، فإذا لم يكن كذلك ، كان خارجاً عن حقيقة التعليق ، ويلزم إبطاله لخروجه عن وضعه ، وإذا بطل ، بقي التطليق من غير تعليق . والوجه الثاني - وهو الذي قطع به معظم الأئمة أن الطلاق لا يقع ؛ فإنه لم ينجزه فيتنجز ، بل علقه ، ثم إن كان التعليق في ممكن ، فالوجه أن ينتظر [ و ] ( 1 ) إذا كان التعليق في غير ممكن ، فغرض الزوج أن يمتنع وقوع الطلاق حسب امتناع الصفة التي [ ذكرها ] ( 2 ) . والوجه الثالث - أنه إذا قال : إن [ طرتِ ] ( 3 ) أو صعدت ، لم يقع الطلاق ، لأن الربّ تعالى موصوف بالاقتدار على إقدارها على الطيران ، والترقي في السماء ، فهو من الممكنات والمقدورات ، فإذا قال : " إن أحييت ميتاً " ، يقع الطلاق ؛ لأن هذا من المستحيلات ؛ لأن إحياء الموتى لا يتصف بالاقتدار عليها إلا الإله الأزليّ ، فيتحقق التحاق هذا بالمستحيلات ، فلا يبعد إلغاء التعليق فيه ، هذا ما ذكره الأصحاب .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : ذكرناها . ( 3 ) في الأصل : طردت .