عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال : أنت طالق في شهر رمضان ، وقع الطلاق مع أوّل جزء منه ، وكذا إذا قال : في أول شهر كذا ، أو في غرّة شهر كذا ، أو في أول غرة شهر كذا ، فالطلاق في هذه المسائل يقع مع أول جزء من الهلال ، والأصل المعتمد أن اسم الشهر إذا تحقق ، فقد تحققت الصفة التي هي متعلق الطلاق ، والطلاق ليس معلَّقاً بدوام الصفة ، ولا بنجازها ، فاقتضى ذلك الوقوع مع أول الاسم . ومن دقيق الكلام في هذا أنه قد يظن الظان أن الوقت ظرفٌ للطلاق وشرط الطلاق الواقع فيه أن يحتوش بزمان سابق ، وهذا تقدير محال ، فالمعنيّ بالظرف الزماني انطباق فعلٍ على زمان ، فأما اشتراط تقدم [ زمان ] ( 1 ) أو تأخّر ، فلا . 9040 - وإذا قال : أنت طالق في يوم كذا ، وقع الطلاق مع أول جزء من الفجر ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : يقف وقوع الطلاق على انتهاء ذلك اليوم بغروب الشمس ، وهذا بناه على أصلٍ له في العبادات ، وذلك أنه قال : " كل فعلٍ عُلِّق بوقتٍ موسّع ، تعلّق بانتهاء ذلك الوقت " كمصيره إلى أن الصلاة تجب بآخر الوقت ، وهذا جهل بموضوع البابين : أما الصلاة ، فإن ربط وجوبها بآخر الوقت أخذاً من أن المؤخِّر لا يعصي ، فهذا له وجهٌ على حال ، وفي معارضته كلامُ أصحابنا . فأما مأخذ وقوع الطلاق المعلق ، فمِن تَحقُّق الصفة ، ولا وقوف بعد تحقق الصفة ، وليس هذا مأخوذاً من وجوبٍ حتى ينظرَ الناظرُ في إثبات المعصية ونفيها . 9041 - وإذا قال : أنت طالق في آخر شهر رمضان ، ففي المسألة وجهان ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنها تطلق في آخر جزء من آخر الشهر ؛ فإن ذلك الجزء هو الآخر حقاً . والوجه الثاني - أنها تطلق مع أول جزء من ليلة السادس عشر ؛ فإنه إذا مضى النصف الأول عُدَّ ما بعده آخراً ، وهذا أول الآخر . وقد ذكرنا أن الطلاق يقع كما ( 3 ) تحقق الاسم .

--> ( 1 ) في الأصل : زماني . ( 2 ) ر . فتح القدير : 3 / 376 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 445 ، الفتاوى الهندية : 1 / 368 . ( 3 ) كما : أي عندما .