عبد الملك الجويني
111
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا قال : أنت طالق في أول آخر الشهر ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر ، فإنا أوضحنا أن النصف الأخير ينطلق عليه اسم الآخر ، والجزء الأول من النصف الثاني أول الآخر ، وهذا بناء على ما ذكرناه من أنه إذا قال : أنت طالق في آخر الشهر ، يقع الطلاق في الجزء الأول من ليلة السادس عشر ، وأولُ الاَخِر والآخرُ بمثابة ، فإن الآخر ، وإن كان مطلقاً ، فنحن نكتفي بأوله . هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - أن الطلاق يقع كما ( 1 ) طلع الفجر من اليوم الأخير من الشهر ، وهذا بناء على قولنا : إذا قال لامرأته : أنت طالق آخر الشهر تطلق مع الجزء الأخير ، فإذا ضَمَّ إلى الآخر أوّلاً مضافاً إليه ، وقال : أنت طالق في أول آخر الشهر ، طلبنا أقرب أولٍ إلى الآخر ، فوجدناه اليوم الأخير . والمسألة محتملة حسنة . 9042 - ولو قال : أنت طالق في آخر أول الشهر ، ففي المسألة أوجه ذكرها العراقيون وغيرهم : أحدها - أنها تطلّق مع آخر جزء من الليلة الأولى من الشهر ؛ فإن هذا أقرب زمان يضاف فيه الآخر إلى الأول . والوجه الثاني - أن الطلاق يقع مع آخر جزء من اليوم الأول ، فنعتبر الليلة واليوم في الأولية ، ثم نأخذ آخر هذا الزمان . والوجه الثالث - أنا نحكم بوقوع الطلاق مع آخر جزء من اليوم الخامس عشر ، فإن النصف الأول يعدّ أول الشهر ، وآخر هذا الأول ما ذكرناه . 9043 - ولو قال وهو في بياض نهار : إذا مضى اليوم فأنت طالق ، طلقت بغروب شمس ذلك اليوم ، وإن لم يبق من اليوم إلا لحظة ، لأنه عَرَّف اليوم ، فاقتضى التعريف ما ذكرناه . ولو قال والحالة هذه : إذا مضى يومٌ ، فأنت طالق ، فلا يقع الطلاق حتى ينتهي في الغد إلى الوقت الذي عقد اليمين فيه ، لأنه نكّر اليوم ، فالاسم المنكر
--> ( 1 ) أي : عندما طلع الفجر .