عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

والاستمتاع ، وأبو حنيفة ( 1 ) جعل لفظ التحريم يميناً بمثابة قوله : " والله لا أطؤك " ثم أقامه إيلاءً في النكاح ، وحلفاً في ملك اليمين ، ثم لم يخصص أصله بالفروج ، بل قضى بأن تحريم الأطعمة والأشربة وغيرها من المستحلاّت بمثابة اليمين المعقودة على الامتناع منها . فإن خالف اليمين ، وجبت الكفارة . وما ذكرناه من اقتضاء التحريم الكفارةَ يختص بفرج الحرّة والأمة ولا يتعداهما إلى ما عداهما من المستحلات ، وسنذكر حقيقة هذا في أول كتاب الأَيْمان ، إن شاء الله . 9029 - ولو قال لزوجته أو أمته : أنت عليّ حرام ، ثم زعم أنه أراد الحلف على الامتناع من الوطء ، ففي قبول ذلك منه وجهان : أحدهما - أن اليمين لا تنعقد ، وهو الذي صححه أئمة المذهب ؛ فإن عماد اليمين ذكرُ اسمٍ معظَّم أُمرنا بالإقسام به إذا أردنا القسم ، ولفظ التحريم ليس صريحاً فيه ولا كناية ، وإنما لفظ التحريم ذكر المقسَم فأين القسم والاسم المقسَم به ؟ ومن أصحابنا من قال : يثبت القسم إذا نواه ؛ فإن موجب القسم عند الحنث يضاهي موجب التحريم ، وقد قال أهل اللسان : " قول القائل : " لأدخلنّ الدار " قسمٌ ، واللام لام قسم " فليس يبعد تحصيل اليمين بالنية إذا جرى مقصود اليمين بعبارة مؤكدة . وهذا غير مرضي ؛ فإنا لا نعرف خلافاً أن الرّجل إذا قال : لأدخلن الدار ، ونوى القسم ، لم يكن مقسماً ، وأحكام الشرع لا تؤخذ من تقديرات العربية ، واليمينُ منها منوطةٌ تعبداً باسم الله ، أو بذكر صفةٍ من صفاته الأزلية . ثم من جعل التحريم بالنية يميناً تردَّدُوا في لفظ التحريم في سائر المستحلاّت كالمطاعم والملابس وما في معناها ، فقال القيّاسون من هؤلاء المفرّعين : التحريم يصير يميناً بالنية في جميع هذه الأشياء . وقال آخرون : التحريم إنما يصير يميناً في المنكوحات والإماء .

--> ( 1 ) المبسوط : 6 / 70 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 413 مسألة 922 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 553 .