عبد الملك الجويني
103
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما يجب الإحاطة به أن هذا الخلاف الذي ذكرناه آخراً إنما نشأ من لفظة الشافعي ، وهي أنه قال : " إذا حرم زوجته ، يقال له : أصب وكفّر " ( 1 ) ، فظن ظانون أنه رضي الله عنه أوجب الكفارة بالإصابة على تقدير اليمين ، وليس الأمر كذلك ، بل أراد أن التحريم لا يحرّم وطأها بخلاف الظهار ، فإنه يثبت تحريماً ممدوداً إلى التكفير ، فأبان الشافعي أن التحريم لا يوجب حجراً أو حظراً في الوطء . فإن قيل : هلا كان التحريم كالظهار ؟ قلنا : لو كان كالظهار ، لكان ظهاراً ، فهو إذاً لا يقتضي التحريم ، ولكن يقتضي وجوب الكفارة ، وهو نازع من وجهٍ إلى اليمين ، وليس يميناً ويشبه في ظاهره الظهارَ ، وليس ظهاراً ولا في معناه . 9030 - ولو قال لنسوة : حرمتكن وقصد تحريم أنفسهن ، فيلزمه كفارة واحدة أم كفارات بعددهن ؟ فعلى قولين ذكرهما صاحب التقريب والقاضي ، وكان شيخي وطوائف من أئمة المذهب يقطعون بأن الكفارة تتّحد ، فمن ذكر القولين قرّب التحريم المضاف إلى النسوة في هذا المقام من الظهار ، [ فلو ] ( 2 ) قال الزوج لنسوةٍ : أنتنّ عليّ كظهر أمّي ، ففي تعدد الكفارة قولان ، سيأتي ذكرهما . ومن قطع باتحاد الكفارة ، فوجهه أن الظهار يُثبت التحريم في النسوة ، ويشابه الطلاق من هذا الوجه ، والتحريم لا يثبت في ذواتهن ويشابه اليمين من هذا الوجه ، ويشابهها أيضاً في صفة الكفارة . ومن سلك طريقة القولين قال : وجوب الكفارة في التحريم لا يتوقف على المخالفة ، فكان حريّاً بأن يشبّه بالظهار ، ولو خاطب إماء وحرمهن بكلمة ، فهو كما لو حرّم نسوة بكلمة . ثم إن قضينا باتحاد الكفارة إذا خاطب النسوة أو خاطب الإماء ، فلو قال لنسوته وإمائه أنتن محرمات عليّ ، أو حرمتكن ، فمن أصحابنا من قال : لا تجب إلا كفارة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 76 . ( وأصله في الإملاء رواه عنه المزني في المختصر ) . ( 2 ) في الأصل : ولو ( بالواو ) .