عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

فنقول : إذا قال القائل : إذا كان عشرة أَمْناء بثلاثة دراهم ، فسبعة أَمْناء بكم ؟ فقد ذكر السائل الثمن والمثمّن [ معلومين ] ( 1 ) في مقدارين ، ثم ذكر مقداراً من المثمن ، وسأل عما يخصّه من الثمن على النسبة التي ذكرها في المبلغين المعلومين . فالوجه في هذا أن نأخذ جنسَ المثمَّن الذي وقع السؤال عن حصته من الثمن ، ونضربه في الذي هو [ من ] ( 2 ) خلاف جنسه ، وهو الثمن المعلوم الذي سأل السائل عنه ، فسبعةُ أَمْناء مثمن وثلاثة دراهم ثمن ، فنضرب السبعة في الثلاثة ، فيبلغ أحداً وعشرين ، فنقسم هذا المبلغ على المثمّن المعلوم المقابَل بالثمن المعلوم ، وهو العشرة ، التي هي من جنس المثمَّن ، فيخرج من القسمة نصيبُ الواحد اثنان وعُشْر ، فهذا ثمن سبعة أمناء . وإن قال السائل : عشرة أمناء بثلاثة دراهم ، كم يكون بخمسة دراهم ؟ فاضرب الخمسة ، وهي من جنس الثمن ، في العشرة التي هي خلاف جنسها ، فيردّ الضربُ خمسين ، فاقسمها على الثلاثة التي هي من جنس الثمن ، فيخرج نصيبُ الواحد ستةَ عشرَ وثلثان ، فهذا مقدار ما يُشترى بخمسة دراهم . والأصل أن نضرب اللفظ الثالث ( 3 ) الذي عنه السؤال فيما يخالفه في الجنس الذي تقدم ذكره ، ونقسم المبلغ على ما يوافقه في الجنس ، وقد تقدم ذكره ، فما خرج ، فهو المطلوب . ومسائل هذا الفن كلها دائرةٌ على [ أربعة أعداد معنا ، نسبة ] ( 4 ) الأول منها إلى الثاني

--> ( 1 ) زيادة من ( ح ) . ( 2 ) في الأصل : في . ( 3 ) عبارة الأصل : والأصل الثالث أن نضرب اللفظ الذي عنه السؤال . . . وعبارة ( ح ) : والأصل في الثالث أن نضرب اللفظ الثالث الذي . وهذه الصياغة اختيار منا ؛ فلا معنى لوصف الأصل بأنه ثالث ، فلم يسبق أولٌ وثانٍ ، كما لا معنى لإسقاط وصف اللفظ بأنه ( الثالث ) مع أن الكلام في الأعداد الأربعة . كما لا معنى لعبارة ( ح ) : ( في الثالث ) . ثم المراد باللفظ الثالث ذلك الذي يذكر ثالثاً في صياغة المسألة . ( 4 ) عبارة الأصل : أربعة أعداد ، ومعنا ستة نسبة . . . إلخ .