عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

مالٍ ناقصٍ عن النصاب ، فليقع الفرض فيه إذا ملك أكثر من النصاب ، وأراد [ التعجيل ، فيبين ] ( 1 ) تفاوتٌ في النسبة بين مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، وذلك التفاوت بين الحساب [ هو ] ( 2 ) مقصود الفصل ، فنقول : على مذهب الشافعي : مهما أراد تعجيلَ زكاةِ الذهب والورِق ، أخرج ربعَ عشره ، وعلى قولِ أهل الرأي يقسم ماله على أحدٍ وأربعين ، فما خرج من القسمة بسهم واحد ، فهو زكاته المعجَّلة ، وذلك [ أنه ] ( 3 ) لا يرى ضم المخرَج إلى الباقي ، فينبغي أن يكون المخرج زائداً على الباقي بناء على الأصل الذي مهدناه وبيّناه بالمسألتين المذكورتين في الماشية . فإن أراد تعجيل نصفِ زكاته ، فمذهب الشافعي أنه يخرج جزءاً من ثمانين جزءاً من ماله ، فيقع ذلك ثُمن عُشر ماله ، وهو نصف الزكاة . وعلى مذهب أبي حنيفةَ إذا أراد تعجيلَ نصف الزكاة ، أخرج من أحدٍ وثمانين جزءاً من ماله جزءاً . وإن أراد تعجيل ثلث زكاته ، فمذهب الشافعي أن ما عنده يقسم على مائةٍ وعشرين سهماً ، فما خرج قسمةً لسهم واحد يخرجه ، وقد عجل ثلث زكاته . وعند أبي حنيفة يقسم ماله على مائةٍ وأحدٍ وعشرين جزءاً ، فما خرج نصيب الواحد ، عجّله ، فهو يزيد أبداً جزءاً على ما يقدره الشافعي . وإن أراد تعجيل ثلثي زكاته ، قسم ما عنده من ورِقٍ على مائةٍ وعشرين في قول الشافعي ، فما خرج عن القسمة نصيباً لواحد أخرج [ ضعفه ] ( 4 ) ؛ فإن نصيب الواحد من مائةٍ وعشرين ثلث ، فإن أراد الثلثين ، ضعّف . وفي قول أهل العراق يقسّم مالَه على مائةٍ واثنين وعشرين ، فما خرج لسهمين عجله ، فتعتدل النسبةُ على رأيه .

--> ( 1 ) في النسختين اضطراب ، ففي الأصل : وأراد بالتعجيل تبيين تفاوت . . . إلخ . وفي ( ح ) : وأراد التعجيل فإذا تبين تفاوت . . . إلخ . والمثبت تقدير منا ، نرجو أن يكون هو الصواب . ( 2 ) في الأصل : وهو . ( 3 ) في النسختين : إذ . ( 4 ) ساقطة من الأصل .