عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
يخرج من القسمة اثنا عشر درهماً وأربعةُ أخماس درهم ، فهذا هو الباقي من الخمسة والعشرين ، بعد أن خسر فيها ثلاث مرات ده دوازده ، فقس على هذا نظائره . وفيما يجري على الاعتبار في الأرباح ، ده يازده ، وده دوازده . أما ده يازده ، فهو العشرة واحد ، فردّه على المبلغ عشرة ، وإن كان رأس المال درهماً بلغ درهماً وعُشْراً ، وإن كان رأس المال عشرة ، بلغ أحدَ عشرَ . وإن كان المال أحد عشرَ بلغ اثني عشر درهماً وعشرَ درهم . فأما خسران ده يازده ، فالحسّاب ( 1 ) ينقصون العشرة واحداً كما يزيدون لربحِ ده يازده واحداً ، فالربح زيادة عُشْر [ والخسران ] ( 2 ) نقصان عُشر . وللفقهاء ترددٌ في الخسران يظهر [ أثره في عقدٍ ] ( 3 ) استعمل فيه لفظ خسران ده يازده . وذلك مثل أن يشتري عبداً بعشرة ، فإن باعه على ربح ده يازده ، فهذا بيعٌ بأحدَ عشرَ . وإن باعه بخسران ده يازده ، فالذي ذهب إليه جمهور الفقهاء أن العشرة تجري أحدَ عشرَ ، ونحط منها جزءاً . والذي رآه الحُسّاب أن لفظ خسران ده يازده معناه نقصان عُشْرٍ تامّ ، وهو نقيصة درهمٍ من عشرة . وما ذكره جماهير الفقهاء متجهٌ في اللفظ ، ولا دفع ( 4 ) لهذا في الباب الذي نحن فيه ؛ فإن هذا البابَ ليس مُداراً على الألفاظ ومعانيها ، وإنما [ هو مُدارٌ ] ( 5 ) على ما يقع ( 6 ) . فإذا فرضوا نقصان العُشر ، حسبوا هذا الحساب ، وعلى هذا مجاري
--> ( 1 ) ( ح ) : بالحساب . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : أمره في لفظ . ( 4 ) كذا في النسختين ، ولعلها : ( ولا وقع ) أي لا مجال ولا أثر . ( 5 ) في النسختين : " وإنما هي مدارةٌ " ولا توجيه لها إلا بالتعسف والاستكراه ، وإعادتها إلى الألفاظ . ( 6 ) أي على واقع الحال والاتفاق .