عبد الملك الجويني

8

نهاية المطلب في دراية المذهب

فقابل النفل فيه بالفرض في غيره ، وقابل الفرض فيه بسبعين فريضة في غيره ، فأشعر أن الفرض يزيد على النفل سبعين درجة ، بل دلّ أن كل نفل شهر رمضان كفرض غيره ، وأن فرضه بسبعين فريضة في غيره . 7833 - فأما ما وجب في النكاح : فمنه تخييره نساءه ، لقوله سبحانه : { قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [ الأحزاب : 28 ] . وقيل : إن سبب التخيير أنهن طالبنه بشيء من الدنيا ، ولم يكن في يديه وفاء به ( 1 ) . وروي أن إحداهن طلبت منه خاتماً من ذهب ، فجاءها بخاتم من فضة ، لطخه بالزعفران ، فردته . وقد روي في سبب التخيير وجوه ، ويظهر أن [ نفرة ] ( 2 ) زحفت إلى قلبه صلى الله عليه وسلم لمطالبتهن له بما لا يجده ، فآلى صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل عليهن شهراً . وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : كنّا معاشر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة ، وكانت نساء الأنصار مسلّطات على رجالهن ، فلما قدمنا المدينة اختلطت نساؤنا بنسائهم ، فطفقن يتخلقن بأخلاقهن ، فكلمت امرأتي ذات يوم في شيء ، فراجعتني ، فرفعت يدي لأضربها ، وقلت : لا تراجعيني يا لكعاء ، فقالت : إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه ، وهو خير منك ، فقلت : خابت حفصة وخسرت إذاً . فجمعت ثيابي وقمت ، فأتيت حفصة ، فقلت لها : أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : نعم . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يظلّ على

--> = " والحديث المذكور ذكره الإمام في نهايته ، وهو حديث سلمان مرفوعاً " وساق الحديث على نحو ما هو وارد هنا في شهر رمضان . ثم قال : " وهو حديث ضعيف ، أخرجه ابن خزيمة ، وعلّق القول بصحته [ أي قال : إن صح الخبر ] واعترض على استدلال الإمام به ، والظاهر أن ذلك من خصائص رمضان ، ولهذا قال النووي : استأنسوا ، والله أعلم " انتهى كلام الحافظ ( ر . التلخيص : 3 / 254 ) وانظر صحيح ابن خزيمة : 3 / 191 - 192 - رقم : 1887 . ( 1 ) حديث أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم طالبنه بشيء من الدنيا ، ولم يكن في يديه وفاء به ، رواه ابن سعد في الطبقات عن جابر رضي الله عنه ( 8 / 179 ) وما بعدها . ( 2 ) الكلمة بين المعقفين اختيار من المحقق لمناسبة السياق ، وفي الأصل كلمة تعذر قراءتها .