عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا أملك قضاءها أحب إليّ من أن أموت وأخلف مثلها " ( 1 ) . ولا معنى لصرف مال المصالح في دينه ( 2 ) . وإن ظلم بالمطل ، ومات معسراً ، فالأوجه ألا يصرف مال المصالح إليه ، فإن قيل بجوازه ، فيقضى أيضاً دين من لم يظلم ؛ ترغيباً لأرباب الأموال في إسعاف المحتاجين وشرطه - عاماً وخاصاً - أن يفضل المال عن مصالح الأحياء . ومن الإيجاب مشاورة [ ذوي الأحلام ] ( 3 ) عند قومٍ ؛ لقوله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [ آل عمران : 159 ] . وقيل : نُدِب إليها استعطافاً للقلوب . وسر تخصيصه بالإيجاب تعظيم ثوابه ؛ فإن ثواب الفرض أعظم ؛ قال صلى الله عليه وسلم حاكياً عن ربه عز وجل : " ما تقرّب المتقربون إليَّ بمثل أداء ما افترضت عليهم " ( 4 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : عبدي ، أدِّ ما افترضت عليك ، تكن أعبد الناس ، وانته عما نهيتك عنه ، تكن أورع الناس ، وارض بما قسمت لك ، تكن أغنى الناس ، وتوكّل على الله ، تكن أكفى الناس " ( 5 ) . وقيل : يزيد ثواب الفرض على النفل سبعين درجة ؛ لما روى سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شهر رمضان : " من تقرّب فيه بخصلة من خصال الخير ، كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه ، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه " ( 6 ) .

--> ( 1 ) أثر عائشة رضي الله عنها لم نقف عليه . ( 2 ) فالراجح عند الإمام أنه لا يقضى دينه من سهم المصالح . ( 3 ) في الأصل : " ذوي الأْرحام " وهو سبق قلم ؛ فلا معنى لتخصيص ذوي الأرحام بالمشورة . ( 4 ) حديث " ما تقرّب المتقربون إليَّ . . . " طرف من حديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ( ر . البخاري : الرقاق ، باب التواضع ، ح 6502 ، التلخيص : 3 / 254 ح 1513 ) . ( 5 ) حديث " . . . عبدي ، أدِّ ما افترضت عليك " قال في كشف الخفا ( 1 / 75 ح 171 ) : " رواه ابن عدي عن ابن مسعود . قال الدارقطني : رفعه وهم ، والصواب وقفه " . ( 6 ) جاء في زيادات النووي في الروضة : 3 / 7 قوله : " قال إمام الحرمين هنا : قال بعض علمائنا : الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين درجة ، واستأنسوا فيه بحديث " ا . ه - . وجعل ابن حجر هذه من فوائده في تلخيص الحبير ، وعقب على كلام النووي قائلاً : =