عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو حضر ابنان له ، وابنان لها ، انعقد النكاح قولاً واحداً ؛ لأنه يمكن إثباته من الجانبين . وهكذا لو حضره عدوّان لهما ، أو عدو له وعدو لها ، أو عدوان لأحدهما على أقسام البنين ( 1 ) . ولا ينعقد ولا يثبت برجل وامرأتين . فرع : 7865 - إذا قال الشاهدان بعد العقد : كنّا فاسقَيْن حالة العقد ، أو تعمدنا الكذب ، لم يُنْقَض القضاء ، وإنما القولان إذا قامت به البينة . ولم يذكر في حكم الستر شيئاً . وعندي [ أنه ] ( 2 ) إن لم يعلم الزوجان بفسقهما حالة العقد ، لم يزُل حكم الستر ، فأما إذا تصادق الزوجان على أن الحاضرَيْن كانا فاسقَيْن حالة العقد ، وعلما بذلك ، فالوجه القطع بتبين فساد العقد ؛ لأنهما لم يكونا مستورين عنهما ، وعليهما التعويل في التحليل والتحريم ، بخلاف ما لو ثبت بالبينة ؛ فإن الستر قارن العقد [ فجُرحا بالتبيّن ] ( 3 ) على القولين . ولو قال الزوجان : لم نعرف أعيانهما ، وقد تذكرنا أنهما كانا فاسقين حالة العقد ، فيحتمل أن يخرج على القولين ، كما في قيام البينة . ولو أن الزوج سمع ممن يثق به أن فلاناً فاسق ، ثم عقد النكاح بحضور المجروح ، فهل يزول الستر وينحى به نحو الأخبار ، فلا يشترط فيه العدد ولا الحرية ؟ فيه تردد ، والظاهر أن الستر يزول بأخبار من تقبل روايته وإن لم يثبت به الجرح في مجلس القضاء . ويجوز أن يقال : من لا يجرح في مجلس القضاء ، فهو مستور ، ومن استيقن الزوج فسقه ، فعلمه في حقه كافٍ في زوال الستر . وكان الشيخ أبو محمد يسْتَتِيب شهود النكاح إذا حضروا ، ويعتاد ذلك في حق المستورين استظهاراً ، وكان يتردد في المعلنين بالفسق إذا أظهروا التوبة في مجلس
--> ( 1 ) أي صور العداوة هي بعينها صور البنين ( عدوان لهما ، عدوان لأحدهما ، عدو له ، وعدو لها ) وفيها نفس الأوجه . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " فحرج بالتبيين " .