عبد الملك الجويني
56
نهاية المطلب في دراية المذهب
العقد : هل يلحقون بالمستورين ؟ فلو قلنا : يلحقون ، فعاود الفجور على الفور ، فالظاهر سقوط أثر توبتهم . وإذا أقرّ الزوجان بالعلم بفسق الشاهدين حالة العقد ، حكمنا بأنه لا نكاح بينهما ، ولا ينتقص بذلك الطلاق ، ولا يجب به المسمى ؛ للحكم بأنه لا نكاح بينهما ، لكن إذا كان قد وطئها ، لزمه مهر المثل . وإذا تزوجها بعد ذلك ، ملك عليها ثلاث طلقات . ولو اعترف الزوج بذلك ، وأنكرت المرأة ، فيحكم بارتفاع النكاح ، قال الصيدلاني : سبيله سبيل طلقة بائنة : فإن جرى ذلك قبل الدخول ، لزمه نصف المسمى ، وإن جرى بعده ، فجميعه . ولو نكحها بعده عادت إليه بطلقتين ؛ لأنها لم تصدقه فيه ، ولا وُجد سبب يستحق به الفسخ ، فهو في حكم الطلاق . وحكي عن الشافعي أنّ الحرّ إذا تزوج أَمَة وقال عقيبه : كنت واجداً طَوْلَ حرة ، بانت منه بطلقة ، وهو مشكل ، لكنه ينزل الفراق المحكوم به منزلة الطلاق في تنصيف المسمى قبل الدخول ، وتكميله بعده ، ولو عادت إليه ، عادت بطلقتين . قال ( 1 ) : هذا لا وجه له ؛ لأنه لم ينشئ طلاقاً ، ولا في موجب إقراره ما يقتضي الطلاق . فصل 7866 - من بلغ سفيهاً اطّرد الحجر عليه ، ولم نُجز له أن يتزوج بانفراده ؛ لأنه محجور عليه لنفسه ، وذلك ينافي استبداده ، ولا يملك الولي تزويجه من غير طلبه ؛ لأنه يملك تطليق زوجته ؛ فلا يصح إلا بإذن الولي ، وطلبه ( 2 ) . وقد نص الشافعي في موضع : " للولي تزويجه " . وفي موضع " لا يزوجه " . وليست على قولين ، بل على اختلاف حالين ، فحيث قال : " يزوجه " ، يريد إذا كان أباً ، أو جداً ، أو قيّماً أذن له الحاكم في تزويجه . وحيث قال : " لا يزوجه " ، يريد به القيّم الذي لم يؤذن له
--> ( 1 ) القائل : إمام الحرمين . ( 2 ) " طلبه " : أي طلب السفيه .