عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
يستعمل في الجواز والمنع والصحة والإبطال ، وعلة التزييف أنهما إن كانا ابنيهما ، لم ينفكا أن يشهدا لأحد أبويهما ( 1 ) وإن كان ابن له وابن لها ، لم يمكن إثبات النكاح بشهادتهما بحال ( 2 ) . قال : ولا مساغ لهذا الوجه إلا أن يسلك به مسلك أبي حنيفة وأصحابه في حمل شرط الشهادة على طرفٍ من التعبد ، وله وجه ؛ لأن النكاح هو المحتاط له ، ولا يشترط له الإشهاد على رضا المرأة وإذنها ، ولو جحدت ، لم يثبت إلا بالشهادة على إذنها ، فيشكل حمل الشهادة على الاحتياط ، وإنما لم نكتف بحضور فاسقين ؛ لأن ما لا يُعقل يتبع فيه مورد النص ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " وشاهدي عدل " والفاسق ليس بشاهد ، وإن سمي به مجازاً ، فليس بعدل . ولا يُكْتفى بحضور الأصم ؛ لأن حضوره كغيبته . والوجه الثاني - أنه لا ينعقد بحضور ابنيهما وابن له وابن لها ، لما ذكره في تزييف الوجه الأول . والثالث - أنه [ لا ] ( 3 ) ينعقد بحضور ابنيهما ، أو ابن له وابن لها ؛ لأنه لا يتوقع إثباته بشهادتهما ( 4 ) ، وينعقد بشهادة ابني أحدهما ؛ لأنه يتعلق به إثباته إذا جحده [ أحدهما ] ( 5 ) فشهدا عليه ( 6 ) .
--> ( 1 ) فإذا جحد الزوج وشهدا عليه ، كانا شاهدين لأمهما ، وإذا جحدت الزوجة ، فشهدا عليها ، كانا شاهدين لأبيهما . ( 2 ) لأنه إذا شهدا للزوج كان أحدهما شاهداً لأبيه ، وإذا شهدا للزوجة ، كان أحدهما شاهداً لأمه . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، وواضح أنها سقطت من الناسخ ؛ فالصورة هي بعينها المذكورة في الوجه الأول . ( 4 ) وضح هذا في تزييفه للوجه الأول . ( 5 ) في الأصل : " أبوهما " ولا معنى لها . ( 6 ) فإذا كان ابني الزوجة مثلاً ، فجحدت ، فشهدا عليها ، فشهادتهما عليها مقبولة يثبت بها ، أما إذا شهدا لها ، فلا يعتد بشهادتهما . وعبر الرافعي عن هذا قائلاً : " ينعقد لأنه يمكن الإثبات بهما في الجملة " أي فيما إذا شهدا ( على أمهما ) ( ر . الشرح الكبير : 7 / 519 ، 520 ) . وأضاف النووي " أنه ينعقد بابنيها دون ابنيه ؛ لأنه محتاج للإثبات دونها " الروضة : 7 / 46 .