عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

فاما المجنونة البالغة ، فإن بلغت مجنونة ، لم تزُل ولاية الإجبار عنها ، ولأن مع البلوغ والشهوة تمس الحاجة إلى النكاح ، وهو من أسباب زوال الجنون ، كما ، أنّ العُزْبة من أسباب الجنون . وإن بلغت عاقلة ، ثم جنّت ، انبنى على ولاية مالها ، وفيه قولان : أحدهما - للأب والجد ، كما قبل البلوغ . والثاني - للسلطان ؛ لأنها ببلوغها عاقلة رشيدة زالت ولاية الأب ، فلا تعود بالجنون . فإن قلنا : ولي مالها الأب ، فهو ولي نكاحها كالصغيرة . وإن قلنا : السلطان ينظر في مالها ، فالقول في تزويجه مع وجود الأب كالقول في تزويج البالغ المجنونة مع الأخ . 7855 - وكما يزوج الأبُ البكرَ الصغيرة يزوج ابنه الصغير ، ولا تعتبر البكارة والثيوبة هاهنا ، وإن اعتبرت في باب الإحصان في الزنا في الذكور ، والمعتبر في تزويج الابن بالصغر والجنون العقلُ والبلوغ ، فيزوّج الأب ابنه الصغير العاقل ، فإذا بلغ عاقلاً ، لم يجبره ، فإن كان رشيداً ، استقل بالعقد ، وإن كان مبذراً ، فقد ذُكر في الحجر ، وسنعيد منه شيئاً ، إن شاء الله عز وجل . وإن كان الابن البالغ مجنوناً ، نظر ، فإن بلغ مجنوناً ، زوجه الأب ناظراً ( 1 ) ، وإن بلغ عاقلاً ثم جن ، فعلى الخلاف في الثيب إذ بلغت عاقلة ثم جنت . وإن كان المجنون صغيراً ، فظاهر المذهب أن الأب لا يزوجه ، بخلاف الثيب الصغيرة المجنونة ؛ لأنه يستفيد به القيامَ بمؤنتها ، والابن الصغير يكلّف المؤنة . وقيل في الابن والثيّب الصغيرين المجنونين أوجه : أحدها - يزوجان . والثاني - لا يزوجان . والثالث - تزوج البنت ، دون الابن . والبكارة عبارة عن جلدة العُذْرة ، فإن زالت بجماع حلال أو حرام ، أو وطء شبهة ، صارت ثيباً ، ولو زالت بقفزة أو وثبة ، أو بأصبع ، أو بطول التعنيس والتعزب ، ففيها وجهان : أحدهما - أنها ثيب ؛ لزوال البكارة . والثاني - أنها بكر ؛ لأن البكارة عبارة عن عدم الممارسة واختبار الرجال ، وذلك لم يحصل .

--> ( 1 ) كذا . والمعنى بمقتضى نظره له .