عبد الملك الجويني

44

نهاية المطلب في دراية المذهب

وتردد الشيخ أبو محمد في دخولهن في وصية الأبكار والثُيَّب ( 1 ) . وقال الشيخ أبو علي : لا يدخلن فيهما ؛ لأنهن لم يجامَعْن ، ولا معهن جلدة العذرة . وقال صاحب التلخيص : يُقْسم ( 2 ) لهنّ حق العقد قسمة الأبكار وجهاً واحداً ؛ لأن الغرض إيناسهن عن نفار الأبكار ( 3 ) . وقال الشيخ أبو علي : هي على وجهين . 7856 - فأما الولي النسيب الذي لا يوصف بكمال الشفقة ، وهم العصبة المدلون بالأب والجد ، فليس لهم ولاية الإجبار ؛ لعدم كمال الشفقة فيهم ، فلا [ يزوّجون ] ( 4 ) صغيرة ولا كبيرة - وإن كانت بكراً - بإجبار ، لكن يزوجونها والثيبَ العاقلة البالغة برضاهما وإذنهما ، وفي إذن هذه البكر وجهان : أحدهما - أن إذنها بالسكوت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وإذنها صماتها " . والثاني - يعتبر صريح نطقها . قال : وهو القياس البيّن ، ويُحمل الحديث على البكر التي يجبرها أبوها أو جدها ، فإنه يكتفى بصماتها إذا استؤمرت . قلت : وفي نفس المسألة نصّ ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن ، فإن سكتن ، فهو إذنهن " ( 5 ) فلا يمكن

--> ( 1 ) يعني إذا أوصى الموصي للأبكار أو للثيب من أقاربه مثلاً ، ففي أي الصنفين تدخل من زالت بكارتها بغير الزواج ؟ ( 2 ) انتقل الكلام هنا إلى حكم القَسْم بين الزوجات عند التعدد ، وحق من يعقد عليها إن كانت بكراً ، أو ثيباً ، ومعلوم أنه يخص البكر بسبع ليال ، والثيب بثلاث ، فكم يخصها إذا زالت بكارتها بغير النكاح ؟ ( 1 ) الذي في التلخيص الموجود بأيدينا عكس ذلك ، ونصه : " الثيب ثلاثٌ : الثيب الأولى في التزويج - من ذهبت عذرتها بأي وجه : بأصبع أو مرض أو جماع . الثيب الثانية في الرجم - من ذهبت عذرتها بجماع في نكاح صحيح دون غيره . الثيب الثالثة في القسم للعروس - للثيب ثلاث ، وللبكر سبع ، وهي من ذهبت عذرتها بأي وجه كان . قلته تخريجاً . ( ر . التلخيص : 494 ) " . ( 4 ) في الأصل : " يجبرون " وهو سبق قلم واضح ، لا يستقيم الكلام به . ( 5 ) حديث " لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمرونهن . . . " رواه الحاكم بهذا اللفظ من حديث نافع عن ابن عمر . قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح ، ورواه الدارقطني ، وبنحوه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ( ر . المستدرك : 2 / 167 ، الدارقطني : 3 / 229 ، البدر المنير : 7 / 573 ، التلخيص : 3 / 331 ح 1613 ) .