عبد الملك الجويني

36

نهاية المطلب في دراية المذهب

تشوف نزوان ، ويحملون قوله تعالى : { أَوِ الطِّفْلِ } [ النور : 31 ] على التأكيد . وهذا بعيد لا يوافق نظم القرآن . واختلف في قوله سبحانه : { لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } [ النور : 31 ] فقيل : لم يبلغوا مبلغاً يحكون ما يرون ، وتحملهم الدواعي على حكايته . وقيل معناه : لم يتشوفوا على ما فسرناه ، والمعتبر هو التشوف في المناظر واعتماد حكاية ما يواريه الإزار ، فإذا لم يبلغ هذا المبلغ ، فحضوره كغيبته ، واعتماد الحكاية تقع قبل سن التمييز ، والقول في الصبي المتشوف كالقول في الرجل في وجوب الاحتجاب . وإن لم يبلغ التشوف ، نزل منزلة المحارم . وأما الخنثى ، فقيل : هو في نظره إلى المرأة كالرجل ، احتياطاً ، كما ثبتت أحكامه ، ولم يطلق القفال فتواه بالتحريم استدامة لحكمه وحال طفوليته . قال الإمام : وجه هذا إذا لم تَدْعُ حاجة للنظر ، فإن دعت حاجة ، أبيح له النظر ، فمن الحاجة المبيحة معالجة الطبيب ، ويباح له بها المسّ ، ومنها تحمّل الشهادة ، فقد تفضي إلى النظر إلى ما وراء الإزار ، ومطلق الحاجة لا تبيح النظر المحرم ، والضرورة المهلكة لا تشترط ، فالضابط فيها المرض الذي يبيح الانتقال من الماء إلى التيمم ، وقد سبق بيانه . 7848 - وجواز النظر إلى الأجنبية عند خطبتها مقصور على الوجه والكفين واليدين ، إذا لم يُخف الفتنة ، لعموم الحاجة في بناء النكاح على تمييزه ، وبيان عمومها أنه ليس في [ الخلق ] ( 1 ) من يستوي عنده الدمامة والحسن ، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الحاقة ، وعليه يبنى جواز النظر إلى وجه المرأة عند تحمّل الشهادة عليها دون غيره . فأما ما يحرم النظر إليه لغير خوف الفتنة كالعورة ، فهو حجاب شرعي متأصل ، فإزالته في حكم رفع الحجاب بين الرجل والمرأة ، فيراعى فيه الحاجة التي ضبطناها ، ولا يبعد أن يشترط بعد الوجه والكف مزيد حاجة في عضو دون عضو ، ولهذا أبحنا

--> ( 1 ) في الأصل : " الجنس " . ولا معنى لها .