عبد الملك الجويني

35

نهاية المطلب في دراية المذهب

7847 - مسائل مفردة : إذا كان للمرأة عبد مملوك ، فقد قيل هو محرم لها ، لقوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور : 31 ] ، وقيل : لا ؛ لأن النفوس تتقاضى أربابها بالكف عن المحارم ، فصار الإطباق عليه مانعاً من التهم ، ولسنا نرى ذلك بين السيدة وعبدها ، والآية محمولة على الإماء ، وفيه نوع استكراه ، واحتماله أهون من خلوة العبد بسيدته ، ولا يحمل قوله تعالى : { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَال } [ النور : 31 ] على المخانيث المتشبهين بالنساء ، بل حكمهم حكم الرجال . وحكم العنِّين حكم المقتدر على الوطء . والشيخ الهِمّ بمثابة الشباب . [ وأما ] ( 1 ) الخصيُّ الممسوح ، فالأكثرون [ نزَّلوه ] ( 2 ) من الأجنبيات بمنزلة الرجل المَحْرَم ، وقيل : هو كالفحل ؛ لأنه يحل له نكاح التي ينظر إليها ، ولو التحق بالمحارم ، لسُدَّ عليه بابُ نكاحها . ولو كان [ مسلولا ] ( 3 ) سليم الذكر أو مجبوباً سليم الأنثيين ، فحكمه كالفحول . وقد حمل بعض أصحابنا قوله تعالى : { غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ } [ النور : 31 ] على الخصي الممسوح ، والإربة الحاجة . وقيل : المراد به الأطفال الذين لم يتشوفوا إلى الشهوة

--> = حديث أسامة على وفق ما نقله القاضي حسين ، والإمام ، فيحمل الأمر على التعدد ، ويؤيده أثر عائشة عند مالك أنها احتجبت من أعمى ، فقيل لها : إنه لا ينظر إليك ، قالت : لكني أنظر إليه ، وقد يحمل الأمر كما قال ابن حجر " على أن الراوي قلبه ، لأنّ ابن حبان وصف راويه ( وهب بن حفص الحراني ) بأنه كان شيخاً مغفلاً يقلب الأخبار " . فإمام الحرمين على أيٍّ من الحالين بريء من التعقب . ( ر . أبو داود : اللباس ، باب في قوله عز وجل : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن } [ النور : 31 ] ، ح 4112 ، الترمذي : الأدب باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال ، ح 2778 ، النسائي في الكبرى : عشرة النساء ، باب نظر النساء إلى الأعمى ، ح 9241 ، 9242 ، ابن حبان : ح 5549 ، التلخيص : 3 / 308 ح 1588 ) . ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : تركوه . ( 3 ) في الأصل : " مشكولاً " وواضح جداً أنها محرفة عن ( مسلولاً ) فمن الشائع تعبيرهم عن الخصي بقولهم : سُلّت خُصيتاه .