عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأشخاص ، والأحوال إذا لم تكن محرميّة . وهو حسن ( 1 ) . والمباح من الكف من البراجم إلى المعصم ، ولا يختص بالراحة ، وغلط من خصّ التحليل بالراحة دون ظهر الكف ، وفي جواز ظهور أخمص قدمي المرأة الحرة وجهان في الصلاة ، وقيل : هو في جواز كشفه والنظر إليه في غير الصلاة على الخلاف ، والصحيح تحريم النظر إليه . ولا يجري ذلك الخلاف في ظهر القدم أصلاً ، بخلاف ظهر الكف . وسئل أبو عبد الله [ الخِضْري ] ( 2 ) عن الأجنبي ينظر إلى قلامة ظفر المرأة ، فأطرق طويلاً ، فقالت زوجته - وكانت ابنة أبي علي الشَّنوي ( 3 ) - : لمَ تفكر ؟ وقد

--> = الباب ، والإعراض عن تفاصيل الأحوال ، كالخلوة بالأجنبية " ( الشرح الكبير : 7 / 472 ) . ( 1 ) الذي يستحسن هو ابن أبي عصرون . ( 2 ) في الأصل ( الحصري ) ، ولما لم نجد من هو حصري يتفق تاريخه مع هذه الواقعة غلب على ظننا أنه ( الخضري ) ، وصدق الواقع هذا الظن ، فقد ذكر السبكي في ترجمة الخضري أنه زوج ابنة أبي علي الشنوي . والخضري سبقت ترجمته . ( 3 ) كذا في الأصل ( الشنوي ) . ولم نصل إلى أي ترجمة له على طول بحثنا ، فلم يترجم له السبكي ، ولم يزد على ما ذكره من صلة المصاهرة بينه وبين الخضري . وقد أحال محققا الطبقات ، العلامة محمود الطناحي ، والعلامة عبد الفتاح الحلو - رحمهما الله وأجزل ثوابهما - إلى اللباب ، ولم نجد في اللباب إلا الضبط للفظ الشنوي ، وذكر صاحب اللباب أكثر من شنوي ليس من بينهم صاحبنا ، فكأنهما - رحمهما الله - أحالا إلى اللباب للضبط فقط . ولما أعيانا البحث عن الشنوي ، ولم نجد له ذكراً ، لم نقنع بهذه النتيجة ، ولم يقبل عقلنا أن مثل أبي علي الشنوي تتواطأ كتب التراجم والطبقات والرجال كلها على إهماله ، فأخذنا نبحث في ترجمات صهره الخضري ، وكان أن فتح الله لنا باباً ، فوجدنا ابن خلكان في ترجمة الخضري يذكر القصة ، ويسميه : أبا علي ( الشبوي ) [ بالباء الموحدة ] . وهكذا يصنع التصحيف والتحريف ، فلو لم تصحف الكلمة ( الشنوي ) في طبقات السبكي لما جرّت كل هذا العناء . والله أعلم كم توارد على هذا التصحيف الذي رأيناه في مخطوطتنا المكتوبة سنة 570 ه - . والله أعلم بما كان في مخطوطات طبقات السبكي . والأعجب من هذا أن الكلمة صحفت عند الصفدي في الوافي إلى أبي علي التستري ! والشَّبُّوْي هو الشيخ الثقة الفاضل أبو علي محمود بن عمر بن شَبُّوْيَه الشَّبُّوِي المروزي ، سمع صحيح البخاري من الفربري ، وحدّث به بمرو . وهذه النسبة إلى شبُّويه ، وهو اسم بعض أجداده ، وهناك خلاف في ضبط نسبته ، فابن خلكان ضبطها بفتح الشين المعجمة ، وتشديد الباء الموحدة وضمها ، وسكون الواو ، وكذا السمعاني في الأنساب ، أما ابن ناصر =