عبد الملك الجويني

16

نهاية المطلب في دراية المذهب

تسرّى بمارية القبطية : أم ولده إبراهيم عليه السلام . واختلفوا في جواز نكاح الأمة الكتابية ، ويقرب من اختلافهم في جواز نكاحه الحرّة الكتابية . ومن نكح من الأُمّة أمة كتابية ، فولده منها رقيق ، فلو نكح صلى الله عليه وسلم أمة كتابية ، فولده منها حرّ ؛ إذ يستحيل أن يُسترق جزء منه . وقيل : إن جوزنا استرقاق العرب ، ففي ولده صلى الله عليه وسلم وجهان ، وهذا لا يحل اعتقاده ، فلو تُصُوِّر أن غُرَّ بنكاح أمة ، فولده منها حرّ ، ولا قيمة ( 1 ) عليه ؛ لأنه لا يَعْلق رقيقاً مع العلم ، فظن الحرية يكون دافعاً للرق . وسر ما حرم عليه دون أمته تكثير ثوابه في اجتنابه ، لأن اجتناب المحرمات كفعل الواجبات ، ووقعه أعظم من وقع اجتناب المكروه . قال صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ، ورجلان تحابّا في الله ، اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجل كان في البيت وقلبه متعلق بالمساجد ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، بحيث لم تعلم يساره ما أنفقت يمينه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين " ( 2 ) . 7836 - أما التخفيف ، فهو ما أبيح له دون غيره ، فمنه : الصفيُّ ( 3 ) من المغنم ، وخمس الخمس ، والوصال في الصوم . وأما في باب النكاح ، فإنه كان له أن يزيد على أربع ، وقيل : كان يباح له أن يجمع بين تسع نسوة من غير زيادة . وقيل : منكوحاته كالسراري في حق أمته .

--> ( 1 ) أي قيمة المولود باعتباره رقيقاً ، فإنّ من غرّ من الأمة فنكح أمة ، فولده منها حر ؛ لأنّ ظن الحرية بها يدفع الاسترقاق لولده ، ولكن عليه قيمة المولود لسيد الأمة ، فيقدّر رقيقاً ، ويغرم قيمته لسيدها . ( 2 ) حديث " سبعة يظلهم الله . . . " متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( ر . البخاري : الأذان ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ح 660 ، مسلم : الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة ، ح 1031 ) . ( 3 ) الصفيّ ، ومثله الصفية : ما يصطفيه الرئيس لنفسه من المغنم قبل القسمة ، والجمع الصفايا ، مثل عطية وعطايا . ( مصباح ) .