عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي انحصار طلاقه [ في ] ( 1 ) الثلاث الخلافُ في انحصار زوجاته . وكان ينعقد نكاحه بلفظ الهبة . وفي اشتراط لفظ النكاح في حقه خلاف سيأتي . 7837 - وقيل : كان يفتقر نكاحه إلى الولي كغيره ، والصحيح أنه لا يفتقر ؛ لأنه شرط لحفظ الكفاءة ، وطلب الحظ ، وذلك مستغنى عنه ؛ فإنه سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وعلى أبيه ( 2 ) . ولما خطب صلى الله عليه وسلم أم سلمة اعتذرت بمعاذير ، وقالت : إني امرأة مُصْبية ، غيرَى ، وأوليائي غُيّب . فقال صلى الله عليه وسلم : " أما الصبية فسنكفيكهم ، وأما الغَيْرة ، فأسال الله أن يذهبها ، وأما الأولياء ، فلم يكن أحد منهم يكرهني إذا حضر " ( 3 ) . والأصح أن نكاحه ينعقد بغير شهود ؛ لأن الغرض دفع ما يتوقع من الجحود ، وذلك مستحيل منه صلى الله عليه وسلم ، ولو فُرض من جانبها ، لكان تكذيباً له ، ومن كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كفر . وقيل : هذه المسائل تندرج تحت الخلاف في أن نكاحه كالتسرّي في حقنا ، فإن جعلناه كذلك ، لم يفتقر إلى الولي والشهود ، ولم ينحصر العدد ، وصح بلفظ الهبة من الجانبين ، وفي حالة إحرامه . وإن قلنا : ليس كالتسري ، فحكم هذه المسائل على العكس . وقيل : إن القَسْمَ كان واجباً عليه ، ويحمل قوله تعالى { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } [ الأحزاب : 51 ] على إباحة التبدل . وكان يأمر في مرض موته أن يُطاف به على نسائه في بيوتهن ( 4 ) ، وكان يستبطىء نوبة عائشة ويقول : أين أنا اليوم ، أين أنا غداً ؛ ففطِن

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) المراد " آدم " المذكور آنفاً ، عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) حديث أم سلمة لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم اعتذرت بمعاذير وقالت : " إني امرأة مصبية . . . " رواه النسائي ، وأحمد ، وأصله عند مسلم ( ر . مسلم : الجنائز ، باب ما يقال عند المصيبة ح 918 ، النسائي : النكاح ، باب إنكاح الابن أمه ، ح 3256 ، أحمد : 6 / 313 ، 317 ، 320 ، 321 ) . ( 4 ) حديث " أنه كان يأمر في مرض موته أن يطاف به على نسائه في بيوتهن " رواه الحارث بن أبي =