عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقيل : إن نكاحه الحرة الكتابية كان لا يحرم عليه ؛ فإن حل النكاح كان أوسع عليه من أمته . وقيل : كان يحرم عليه ؛ لأن الغالب أنها كانت تكره صحبته ديناً ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " زوجاتي في الدنيا ، زوجاتي في الآخرة " ( 1 ) . ولا يحكم بهذا في الكافرة ، ولأن قدره العلي لا يقتضي أن يضع ماءه في كافرة . وكان يحرم عليه نكاح الأمة الكتابية كما يحرم على غيره . قلت : فلا ينبغي أن تعد من خصائصه . قال : ويحل للواحد من الأُمّة أن يتزوج الأمة المسلمة إذا عَدِم طَوْلَ حرّة ، وخاف العنت ، وفي تحريمها عليه صلى الله عليه وسلم وجهان : أحدهما - يحرم : لأن شرط إباحته خوف العنت ، وهو الزنا ، وقد عُصم صلى الله عليه وسلم . والثاني - يحل له ، والشرط يعتبر في حق الأُمّة خاصة . وفي اشتراط عدم الطول وجهان ؛ لأن حله أوسع باباً ، ولهذا ينكح من غير عدد ، فإن لم يعتبر فقدان الطول ، جاز أن يتزوج الإماء بغير عدد ، وإن اعتبرناه ، لم يزد على واحدة ، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم
--> = ( ر . البخاري : الطلاق ، باب من طلق ، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ، ح 5254 ، 5255 ، 5256 ، 5257 . مسلم : الأشربة ، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً ، ح 2007 ، النسائي : الطلاق ، باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق ح 3446 . ابن ماجة : الطلاق ، باب ما يقع به الطلاق من الكلام ، ح 2050 ، طبقات ابن سعد : 8 / 113 - 116 الحاكم : 4 / 37 ، مشكل الوسيط لابن الصلاح . بهامش الوسيط : 5 / 13 ، التلخيص : 3 / 278 ح 1553 ) . ( 1 ) حديث " زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة " قال الحافظ : لم أجده بهذا اللفظ ، وفي البخاري عن عمار أنه ذكر عائشة فقال : " إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة " ا . ه - . وقال ابن الملقن في البدر المنير : هذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه في ترجمة علي رضي الله عنه من رواية ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سألت ربي عز وجل أن لا أُزوج أحدأ من أمتي ولا أتزوج إلا كان معي في الجنة ، فأعطاني " . وقد ذكر الحافظ حديث الحاكم هذا ، وقال إن في الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمر مثله " وفي ملاقاته لحديث الباب تكلّف " ( ر . البخاري : فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضي الله عنها ، ح 3772 ، الحاكم : 3 / 137 ، البدر المنير : 7 / 457 ، التلخيص : 3 / 279 ح 1554 ) .