عبد الملك الجويني
59
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا وضع السؤال ، ومن ضرورة هذا النوع إضافة الجذور إلى المال ، والتقدير مالٌ وعشرة [ أجذاره ] ( 1 ) تعدل عدداً ، وحق ذلك أن يوضع وضعاً ينتظم فيه التقدير إذا أردناه ، حتى لو قال السائل : مال وعشرة أجذار تعدل ثلاثين من العدد ، لم يكن الكلام مستقيماً ؛ فإنك لا تجد مالاً مجذوراً تزيد عليه عشرةَ أجذار ، فيبلغ ثلاثين ، فالرسم المعهود من الحُسّاب له مسلكان في هذا المعنى : أحدهما - يؤدي إلى إدراك الجذر ، والثاني - يؤدي إلى المال نفسه . فأما السبيل الذي يؤدي إلى الجذر ، فالرسم فيه أن ننصفَ عدد الأجذار ، ونضرب نصف العدد في نفسه ، ونزيدَ مبلغه على العدد المذكور في مقابلة المال والجذور ، وتأخذ جذر ما بلغ ، وتنقص منه نصفَ هذه الأجذار ، فما بقي فهو جذر المال ، فنقول في هذه المسألة التي وضعناها : نأخذ نصفَ الجذور خمسة ، ونضربها في نفسها ، ونزيد المبلغ على العدد المذكور في المسألة ، وهو تسعة وثلاثون ، فيبلغ أربعة وستين ، فنأخذ جذرها ثمانية وننقص منها نصف الأجذار ، وهو خمسة ، فيكون الباقي ثلاثة ، وهو جذر المال ، والمال تسعة ، فإذا زدنا عليها عشرة أجذارها ، بلغ تسعة وثلاثين . وأما الطريق التي تؤدي إلى مبلغ المال أن نضرب عدد الأجذار وهي في هذه المسألة عشرة في مثلها ، فتكون مائة ، فنضرب هذه المائة في العدد المذكور ، وهو في هذه المسألة تسعة وثلاثون ، فيبلغ ثلاثة آلاف وتسعمائة ، فنحفظ هذا المبلغ ، ثم ننصف المائة ونأخذ نصفها ، خمسين ، ونضربه في مثله ، فيكون ألفين وخمسمائة فنزيدها على ثلاثة آلاف وتسعمائة ، فيصير المبلغ ستة آلاف وأربعمائة ، فنأخذ جذرها ، وهو ثمانون . ونضم خمسين إلى العدد المذكور في المسألة ، فتصير تسعة [ وثمانين ] ( 2 ) ، ثم نحط من هذا المبلغ المجموع الثمانين ، التي هي جذر ستة آلاف وأربعمائة ، وننظر إلى الباقي ، وهو المال . وحقيقة هذا الفن لا يطلع عليها إلا من يعلم أنه لا يجري في كل عدد كما قدمناه ،
--> ( 1 ) في الأصل : أجذار . ( 2 ) في الأصل : ومائتين .