عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
عشرَ ، فهذا النوع سهل في الوضع ، والمراد أن المال ستةَ عشرَ ، وجذره جذر ستةَ عشرَ ، وهو أربعة . فإن قال : خمسة أموال تعدل خمسة وأربعين ، فرُدَّ الأموالَ إلى خمسها ، والعددَ إلى خمسه ، فيكون كقول القائل : [ مالٌ ] ( 1 ) يعدل تسعة ، فالتسعة مجذورة ، وجذرها ثلاثة . ثم هذا النوع ينبغي أن يوضع وضعاً يكون العدد مجذوراً في نفسه . وإذا وضع على وجهٍ لا يكون العدد مجذوراً ، فالمال الذي يقابله لا يكون مجذوراً ، كقول القائل : مال يعدل سبعة ، فنقول المال سبعة ، وليس له جذر منطق ، والغالب على عادات الحسّاب إذا أطلقوا ذكر المال أن يريدوا به المجذورَ ؛ فإن المال الذي هو إقامة ضرب جذره في نفسه . وإذا لم يكن الجذر منطقاً ، فلا يتأتى منّا وضع مالٍ بطريق ضرب جذره في نفسه . فإن كنت تعني بالمال المجذورَ الذي جذره منطق ، فينبغي أن يوضع العدد في مقابلة المال مجذوراً ، وإذا وُضعت أموالٌ في مقابلة عددٍ ، فينبغي أن يوضع العدد وضعاً لو قسم على الأموال ، لكان الخارج من القسمة مجذوراً ، فإن لم تُرد بالمال المجذورَ ، فلا استحالة في تسمية الأصم مالاً ؛ فإن له جذراً في علم الله تعالى ، لا يطلع على مقداره غير الله ، والهندسة تبين جذرَ الأصم عياناً ، ولكن لا تنتظم عبارةٌ غيرُ ( 2 ) مبلغه ومقداره . فإذا كان المراد هذا ، وقال السائل : مالٌ يعدل خمسة ، فالمال خمسة ، ولكن الغالب في الوضع في مراسم الحُسّاب ما ذكرناه من طلب كوْن المال مجذوراً في وضع المسائل . فإن قال السائل : ثلث مالٍ يعدل سبعةً وعشرين ، فَنكمل جزء المال ، ونُبْلغه مالاً بأن نزيد عليه مثليه ، وإن أردنا قلنا : بأن نزيد عليه ضعفه ، ثم نزيد على العدد أيضاً ضعفه ، فحصل معنا مالٌ يعدل أحداً وثمانين ، فالمال هذا المبلغ وجذره
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) المعنى : الهندسةُ تبين جذر الأصم عياناً ، بغير عبارة وألفاظ ، فقط يظهر مبلغه ومقداره .