عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأربعة في جذر التسعة ، وضرب جذر الأربعة في جذر التسعة قريب لا عسر فيه ، ولكن غرض الحسّاب أن يثبتوا أولاً أن ضرب المجذور في المجذور إذا أجذر مبلغه ، كان كضرب الجذر في الجذر . ثم إذا ثبت لهم هذا ، توصلوا به إلى تقريبٍ في الأعداد [ الصُّم ] ( 1 ) ، فنقول : الخمسة أصم جذره غير مُنْطق ، وإن كانا مُهَنْدَسا ( 2 ) ، وكذلك السبعة ليست مجذورة مُنْطقة الجذر ، فنقول : ضرب جذر الخمسة في جذر السبعة كجذر المبلغ الذي يردّه ضربُ الخمسة في السبعة ، وهو خمسة وثلاثون ، وهذا الجذر أصم أيضاً . واعلم أنك إذا ضربت عدداً جذره مُنطق في عدد جذره منطق ، فالمبلغ يكون مجذوراً على جذر منطق ، وإذا ضربت عدداً جذره منطق في عدد جذره أصم ، فالمبلغ يكون أصمّ لا محالة ، وإذا ضربت عدداً جذره أصم في عدد جذره أصم ، فالمبلغ [ ربما ] ( 3 ) كان جذره أصم ، وربما كان جذره منطقاً ، فإن ضربت اثنين في ثمانية ، فهما أصمّان ، ومبلغ ضرب أحدهما في الثاني ستة عشر ، وهو منطق الجذر وجذره أربعة ، فإذا ضربت خمسة في سبعة ، فالمردود خمسة وثلاثون ، وهو أصم . فإذا أردت أن تضرب جذر عدد في عدد آخر ، فاجعل العدد الذي تريد الضربَ فيه مجذوراً بأن تضربه في نفسه ، فيئول إلى ضرب جذر عدد في جذر عدد . مثاله : أردنا أن نضرب جذر تسعة في خمسة ، فضربنا الخمسة في نفسها ، فبلغ خمسة وعشرين ، أردنا أن نضرب جذر تسعة في جذر خمسة وعشرين ، فنضرب التسعة في خمسة وعشرين ، فبلغ مائتين وخمسة وعشرين ، فأخذنا جذرها ، وذلك خمسة عشر ، فهو مبلغ ضرب جذر تسعة في جذر خمسة وعشرين . وإذا أردنا ضرب جذر عدد أصم في عدد معلوم ، نحو جذر ثمانية في خمسة فنجعل الخمسة مجذورة بأن نضربها في نفسها فتكون خمسة وعشرين ، ثم نضرب خمسة
--> ( 1 ) في الأصل : انضم . وهو تحريف واضح ، والعدد ( الأصم ) هو العدد الذي لا جذرَ له ، مثل 5 ، 7 ؛ فلا يوجد عدد صحيح يمكن أن يكون مردود ضربه في نفسه 5 أو 7 . ( 2 ) كذا . والمعنى : أن هذا الرقم الذي جذره أصم له جذر مُهنْدَسٌ ، أي يُعرف بالهندسة . ( 3 ) في الأصل : كلما .