عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعد المقسوم من المقسوم عليه [ رُقيّاً ] ( 1 ) وتصعّداً كبعده من الواحد انحداراً ، فننظر إلى حصة الواحد من المقسوم عليه ، ونأخذ ذلك العددَ ، ونجعله واحداً من المقسوم . وقد يقال : هو قيمة المقسوم ، أو هو مثله ومعادله ، وحقيقته أنه هو ، فإذاً الغرض من لفظ القسمة بيان مبلغ الواحد من الأعداد المقسومة . وإذا كان المال الواحد ستة عشر ، فكأنا نقول : عشرون مالاً كل مال ستة عشر ، إذا قسمت على مال مال وربع مال مال ، فيخص مال المال من أعداد الأموال ما هو آحاد مال واحد ، والسبب فيه أن مال المال إنما هو من ضرب المال في نفسه وإذاً عشرون يعدل مال مال وربع مال مال ، فمال المال يقابل ستة عشر في نفسه ، فتبيّن أن مالاً واحداً ستة عشر . وهذا لا يجري في كل قسمة يضعها الإنسان ؛ فإن قائلاً لو قال : أريد أن نقسم عشرة أموال على مال مال وثلث مال مال ، فعلى تقديره يخص مال مال تسعة أموال ونصف مال ، ويستحيل أن يتركب مال مال من هذا ؛ فإن مال المال هو الذي ماله مجذور ، والتسعة والنصف ليس مجذوراً ، فليقع الوضع على وجه إذا عرفنا مال المال ، والمال الذي أقام مال المال ، فيكون ذلك المال بحيث يُقِيمُه جذرٌ . وإن لم يكن كذلك ، صار ما نسميه مالاً ، جذراً ، وما نسميه مال مال ، مالاً . 6630 - وإن أردنا أن نقسم عشرين مكعباً على مال مكعب وربع مال مكعب ، فبين المكعب والواحد إذا انحدرتَ واسطتان : المال والجذر ، وإن أحببتَ قلت بين الواحد والمكعب المقسوم واسطتان : الجذر والمال ، فننظر بعد ذلك إلى المقسوم عليه ، وهو مال المكعب ، ثم ننحدر ، ونخلّف واسطتين في الانحدار ، ونقول : دون مال المكعب مال المال والمكعب ، ووراءهما المال ، فالقسمة تبين مبلغ المال ، فإذا كان حصة مال مكعب من عشرين مكعباً ، قسمناها على مال مكعب وربع مال مكعب ستة عشر مكعباً ، تبيّنا أن المال ستة عشر . ولو قسمنا ثلاثين مكعباً على مال مكعب وسبعة أثمان مال المكعب ، فحصة مال المكعب من الثلاثين ستة عشر ، فيكون الأمر على ما ذكرناه . والغرض من استعمال لفظ القسمة تبيين المبلغ الذي ينحدر إليه المقسوم عليه على
--> ( 1 ) في الأصل : رقيقاً . والمثبت تصرّف من المحقق على ضوء المعنى .