عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن أجاز لهما الابن دون البنت ، فالذي لا يسوغ غيره أن نقول : للموصى لهما الثلث بلا إجازة ، وهو بينهما أثلاثاً ، كما قدمنا ، فقاعدة الفرض من تسعة ، ثم لو أجازا جميعاً ، فالفريضة من ستة ، ولو ردا ، فالفريضة من تسعة : للابن أربعة ، وللبنت سهمان ، ولصاحب الابن سهمان ، ولصاحب البنت سهم . فالآن إذا أجاز الابن ، فله ثلث المال ، كما كان له الثلث ، لو أجازا ، وثلث التسعة ثلاثة ، فنردّ سهماً إلى الوصية ، فللوصية أربعة أتساع ، وهي مقسومة على صاحب الابن والبنت على ثلاثة أسهم ، والأربعة تنكسر على الثلاثة ، ولا توافق ، فنضرب ثلاثة في تسعة [ فتصير سبعة ] ( 1 ) وعشرين : للابن ثلاثة مضروبة في ثلاثة ، فهو تسعة . وللبنت من فريضة الرد سهمان ، مضروبان في ثلاثة تكون ستة ، والوصية أربعة مضروبة في ثلاثة ، فهو اثنا عشر : لصاحب الابن منها ثمانية ، ولصاحب البنت منها أربعة . وحكى الأستاذ عن ابن سريج أنه لما انتهى إلى قسمة الأتساع الأربعة قال : إنها تقسم بين صاحب الابن ، وصاحب البنت على خمسة لصاحب الابن ثلاثة ، ولصاحب البنت سهمان ، وتخيّل من هذا أن يكون المال بين الصاحبين على نسبة المال بين الابن المجيز ، والبنت الرادّة ، وللابن ثلاثة من تسعة وللبنت سهمان ، والوصية تتضمن أن يكون صاحب الابن كالابن ، وصاحب البنت كالبنت ، وهذا مبلغ في الضعف والركاكة يقصر منه ( 2 ) الوصف ؛ فإن مقصود الموصي هو الذي يراعى ، ونسبة الإجازة هي الأصل ، ولو فرضت الإجازة منهما ، لكان المال بين الصاحبين أثلاثاً ، ولو ردّا ، لكان الثلث بينهما أثلاثاً ، فالقدر الذي تعلقت الإجازة به ، وهو زائد على الثلث ينبغي أن يُفضَّ على نسبة الرد ، أو على نسبة الإجازة ، وإنما وقع المال أخماساً بين الابن والبنت ، لردها وإجازته ، فاعتبار النسبة مائل عن التحقيق . 6615 - وقد تمهد في القدر الذي ذكرناه ما هو المذهب المقطوع به ، ولم يعرف الأصحابُ غيرَه ، وأشرنا إلى الخيال الذي حكاه عن ابن سريج ، فلا مزيد . وقد انتهى الغرض .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها إصلاح العبارة . وهي سقطت من الناسخ . ( 2 ) تأتي ( من ) مرادفة ل‍ ( عن ) .