عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

والعين ، والدين ، ولا نغادر مسألة تتعلق بالحساب إلا نأتي بها في أبوابٍ مرتبةٍ ، وفصولٍ مفصلة ، فتقع مسائل الوصايا جزءاً مما نحاول . ونحن في ذلك كله نبرأ إلى الله تعالى من حولنا وقوتنا ، ونستعين به . فنبدأ بالوصية بالجزء ؛ فإن العمل فيها يداني العمل في مسائل الفرائض ، ولا يحتاج المستخرج إلى أصلٍ ، لم نمهده في حساب الفرائض . 6593 - فإذا أوصى بجزءٍ شائع ، وله ورثة ، فالطريقة المثلى أن نصحح فريضة الميراث بطريق تصحيحها ، [ أَحْوَجَتْ ] ( 1 ) إلى التصحيح ، أو صحت من أصلها ، عالت أوْ لم تَعُل ، ثم نجعل جزءَ الوصية فريضةً برأسها ، ونخرج الوصية ، وننظر إلى ما بقي من فريضة الوصية . فإن كانت تلك البقية تنقسم على فريضة الورثة ، فبها ونعمت . وإن لم تنقسم تلك البقية على فريضة الورثة ، فإن لم توافق تلك البقية فريضة الورثة ، ضربنا فريضة الميراث في فريضة الوصية ، فما بلغ ، فمنه يصح حساب الوصية والميراث جميعاً . وإن وافقت تلك البقية فريضة الورثة بجزءٍ ، أخذنا جزءَ الموافقة من فريضة الميراث ، وضربناه في فريضة الوصية ، فمنه يصح الحساب كله . 6594 - والجملةُ أنا نجعل فريضة الوصية مع فريضة الميراث بمثابة فريضتين في مسائل المناسخات ، وفريضة الوصية أولاهما ؛ فإن حق الوصية أن تُقدم في محلها ، والباقي من جزء الوصية بمثابة سهام لبعض الورثة يموت عنها ويخلِّف ورثة . وهذا القدر كاف ، ولكنا نقيم مراسمَ الأصحاب في البيان والتمثيل . مثاله : أوصى لواحدٍ بربع ماله ، وله ثلاثة من البنين . فمسألة الوصية من أربعة ، فتبقى ثلاثة أسهم من ثلاثة ، فقد صحت الفريضتان من مسألة الوصية . ولو أوصى بثلث ماله ، ومات عن أبوين ، وبنتين .

--> ( 1 ) في الأصل : أخرجت .