عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
ففريضة الوصية من ثلاثة ، وفريضة الميراث من ستة ، فنخرج الوصية من فريضة الوصية ، وهو سهم من ثلاثة ، بقي سهمان لا ينقسمان على ستة ، وبينهما موافقة بالنصف ، فاضرب نصف الستة في فريضة الوصية ، فتصير تسعة ، فللموصى له ثلث المبلغ ولأهل الفرائض ستة . 6595 - وذكر بعضُ الحُسَّاب طريقة ثانية يسمونها طريقة النسبة ، وهي حسنة جارية ، وأمُّ الحساب النسبة ، وهي التي تُخرج المجاهيل ، وكل طريقة حُررت في تقريب الحساب ، فهي متلقاة من نوع النسبة . وإذا جهلت النسبة ، لم يخرج مجهول أصلاً . وبيان الطريقة هاهنا : أن نصحح فريضة الميراث ، كما ذكرناه ، ونصحح فريضة الوصية ، ثم نعطي من فريضة الوصيةِ الوصيةَ ، ثم ننظر كيف نسبة هذا الذي أعطيتَ إلى ما بقّيت من فريضة الوصية ، فبتلك النسبة زِدْ على فريضة الميراث إذا كانت فريضته لا تصح من بقية الوصية ، فنقول في هذه المسألة : فريضة الميراث من ستة ، وفريضة الوصية من ثلاثة أعط منها الثلث ، وهو سهم ، ثم انسب ذلك السهم إلى ما بقي وهو سهمان ، فإذا هو نصفه ، فزد على فريضة الميراث مثلَ نصفه فتصير تسعة ، فمنه تصح . 6596 - فلو خلّف أبوين ، وابنين ، وأوصى بربع ماله لواحد ، وسدس ماله لآخر ، فنذكر إجازة الوصية الزائدة على الثلث ، ثم نذكر الرد . فإن أجاز الورثة الوصية بالزائد ، فعلى الطريقة الأولى تصحح فريضة الميراث من ستة وفريضة الوصية من اثني عشر ، فنعطي الوصيتين : لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب السدس سهمان بقي سبعة ، لا تنقسم على فريضة الميراث ، ولا توافقها ، فنضرب ستة في اثني عشر ، فيرد اثنين وسبعين ، فأعط صاحبَ الربع ثلاثة مضروبة في ستة ، وهي ثمانية عشر ، وصاحب السدس اثنين في ستة ، وهو اثنا عشر . بقي اثنان وأربعون سهماً ، تنقسم على فريضة الميراث لا محالة . وعلى طريقة النسبة نخرج للوصيتين خمسة ، فبقي سبعة ، فتنسب الخمسة إلى السبعة ، فإذا هي خمسة الأسباع ، فرد على فريضة الميراث خمسة أسباعها ، وخمسةُ