عبد الملك الجويني
97
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ أقبضتُ ] ( 1 ) ، فأقررت على موجب ظني ، ثم تبينت خلاف ذلك ، أو قال : اعتمدت كتاب وكيلٍ لي ، ثم تبينت أنه مزور ، أو قال : ظننت أن الإقباض بالقول صحيح ، فبنيت إقراري عليه ، أو قدمت الإشهاد على الصك والعرف جابى بمثله . فهذه جهات غير منكرة . فإذا ادَّعى شيئاً منها ، واقتصر على دعواه هذه ، لم يلتفت إليه ، وقد جرى القضاء بالإقرار . وإن قال : حلّفوا المرتهن أنه قبض ، فله تحليفه . ثم لا يخفى طريق فصل الخصومة عند عرض اليمين وفرض الحلف أو النكول . وإنما جوزنا تحليفه ؛ لأن ما قاله ممكن ، والمدعي يكتفي في ثبوت دعواه بإمكانها . وكيفما فُرض الأمر ، فغايته أن يُسعَف بتحليف خصمه . ولو أنه أقر بالإقباض ، ثم قال : كذبتُ فيما قلت . ولم يذكر جهة يستند إليها صَدَرُ إقراره ودعواه التي يدعيها بعده ، فالذي قطع به المراوزة أنه لا يقبل منه على هذه الصيغة ، ولا يملك تحليفَ خصمه وهذه صيغة لفظه . وذكر العراقيون هذه المسألة : وهي إذا كذّب نفسه صريحاً في إقراره السابق ، وقالوا : ما صار إليه معظم الأصحاب أن له أن يحلِّف خصمه ، ويحمل تكذيبه نفسَه على جهة من الجهات التي ذكرناها ، لا على الكذبِ الصريح ؛ فإن هذا ممكن . وقد ذكرنا أن الدعوى لا تعتمد إلا الإمكان . وهذا متحقق في التكذيب . قالوا : قال أبو إسحاق المروزي : ليس له في هذه الصورة أن يُحلِّف ، وهذا الذي قطع به المراوزة . وكان شيخي أبو محمد يحكي عن شيخه القفال أن ما ذكره من ملك الدعوى والتحليف فيه إذا ثبت الإقرار في مجلس القاضي بالبينة . فأما إذا ادعى الخصمُ الرهنَ والإقباضَ ، فاعترف في مجلس القضاء ، ثم أراد أن يذكر لإقراره محملاً ويحلّف خَصمه عند ذلك القاضي ، لم يكن له ذلك . وهذا تخييل عندي ، فإنا إذا كنا نعتمد الإمكان ، فينبغي أن يُكتفى به . نعم إن اتحد المجلس ، فقد يتجه أن نجعل هذا بمثابة تكذيبه نفسَه ، وإن قام من ذلك
--> ( 1 ) في الأصل : " قبضت " والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ص ) .