عبد الملك الجويني

98

نهاية المطلب في دراية المذهب

المجلس وعاد وأبدى عذراً ، فيتجه تنزيل هذا منزلة ما لو أبدى عذراً في مخالفة الشهود . وإن أقام الفقيه لما يجري في مجلس القضاء مزية ، واعتضد فيه بأمر يتعلق بخرم أبهة القضاء والغض من مجالس القضاة ، وذلك أن الرجل إذا أقر بين يدي القاضي ، ثم قال على الفور : كذبت أو أخطأت ، فحلّف خصمي ، فهذا مما لا يعتمد مثله . ولو فرض ، لم نشك أن القضاة الأولين كانوا لا يسعفون بالتحليف ، بل [ ربما ] ( 1 ) كانوا يرون ذلك لو وقع من مظانّ التأديب والتعزير . وكل هذا والمذكور إقرار . فأما إذا شهد عدلان على فعل الإقباض ، فقال المشهود عليه للقاضي : حلّف خصمي ، لم يجب إلى ذلك ؛ فإنه كذبَ الشهودَ ، وليس كذلك إذا شهدوا على الإقرار ، فإنه في طلب التحليف ليس يكذِّب الشهود وإنما يجمع بين تقدير ذلك الإقرار وبين وجهٍ ممكن . وهذا معترِض في هذا الباب ، واستقصاء أصله وتفصيله في كتاب الدعاوى . فصل قال : " والقبض في العبد والثوب . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3548 - أراد الشافعي أن يتكلم في طرف من كيفية القبض . وقد مضى استقصاء هذا في البيع ، وبيّنا ثَمَّ ما يكون قبضاً في المنقول ، وما يكون قبضاً في العقار . والذي يقع الاكتفاء به هاهنا أن ما يكون قبضا ناقلاً للضمان في البيع ، فهو قبض في الرهن ؛ فإن صور القبوض لا تختلف باختلاف المقاصد . قال القاضي : ذكرنا قولاً في كتاب البيع في أن التخلية في المنقولاتِ هل تكون قبضاً أم لا بدّ من النقل ؟ وهذا لا يخرّج في الرهن والهبة ؛ من جهة أن خروجه اتجه في البيع بكون القبض مستحقاً فيه ، فإذا ارتفع حجر البائع - وهو مستحِق الحبس -

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . وأثبتناها من ( ت 2 ) ، ( ص ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 .