عبد الملك الجويني
89
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 3537 - إذا رهن رجل عبداً من رجل بألف درهم ، ومات الراهن ، وخلف ابنين ؛ فأدى أحدُهما حصته ، وهو خَمسمائة ، فهل ينفك الرهن في نصف العبد ؟ ذكر صاحب التقريب قولين ( 1 ) : أحدهما - ينفك ، كما لو كان الراهن في الابتداء اثنين . وهذا ضعيف لا أصل له . والقول الثاني - أنه لا ينفك من الرهن شيء ما بقي من الدين شيء ، وهذا ما قطع به الإمام والمحققون ؛ فإن الرهن في الابتداء اقتضى وثيقةً على وجهٍ ، فلتدم تلك الوثيقة . وإنما ينقدح القولان في فك تعلّق التركة ، فإذا مات رجل وعليه دين متعلق بتركته ، فإذا أدّى أحد الوارثين لحصته ، فانفكاك تعلق الدين بحصته لا يبعد أن يخرج على قولين مبنيين على أن أحدهما لو أقر بالدين ، وأنكر الثاني ، فهل يلزم المقر تأدية الدين من حصته من التركة ؟ فيه قولان مشهوران ، كما سنذكرهما في كتاب الأقارير . فأما وثيقة أثبتها شخص واحد على قضية ، فيبعد أن تزول تلك القضية بموته ، وتعدد ورثته ، ولهذا التفاتٌ على موت السّيد المكاتِب وتخليفه ورثة ، وأداء المكاتَب حصةَ بعضهم . والقول في هذا طويل . فصل قال : " ولو أكرى الرهنَ من صاحبه أو أعاره أياماً ، لم ينفسخ الرهن . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3538 - اختلف الأصحاب في صورة المسألة : فمنهم من قال : صورة المسألة أن يكتري الراهن المرهونَ من المرتهن ، لأن الإكراء إنما يصح منه ؛ إذ هو المالك والمستحِق للتصرف في المنفعة ، فعلى هذا يسمَّى المرتهن صاحبَ الرهن بماله من حق الحبس . وقصد الردَّ على أبي حنيفة ( 3 ) حيث قال : الرهن والكراء لا يجتمعان .
--> ( 1 ) في ( ص ) : وجهين . وساقطة من ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 93 ، المبسوط : 21 / 107 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 297 مسألة : 2014 .