عبد الملك الجويني

90

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا أجزنا ، فآخرهما ينقضُ ( 1 ) أولهما . ومن أصحابنا من قال : صورة المسألة أن يكري المرتهن المرهون من الراهن ، ويُقبضه على اعتقاد الإجارة ، فلا شكّ أن الإجارة فاسدة ؛ فإنها ليست صادرة عن استحقاق ، ولكن الغرض أَن المرهون وإن رجع إلى يد الراهن ، فلا يُقضى بانفساخ الرهن ، وإن كان العود إلى يده برضا مستحِق اليد ، وهو المرتهن . ومن أصحابنا من صور إجارةً تصح من المرتهن لينتظم كلامُ الشافعي ، فقال : لو أكرى رجل عبداً من رجل ، ثم إنه رهنه منه ، فالعقدان ثابتان ، والمرتهن يتصرف في المنافع ؛ فإنه مستحقها بالإجارة السابقة . فإذا أجر ذلك العبدَ من الراهن ففي صحة الإجارة وجهان ، سيأتي ذكرهما في كتاب الإجارة . وسبب الخلاف كون المستأجر مالكاً للرقبة ، فهذه صورة الإجَارة الصحيحة على وجه . وغرضُ الفصل أن الرهن لا يبطل برجوع العين إلى يد الراهن . فصل قال : " ولو رهنه وديعةً له في يده . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3539 - إذا أودع رجل عيناً عند رجل ، ثم إن مالك العين رهنها من المودَع ، فالذي نص عليه هاهنا أنه لا بد في القبض من إذنٍ ، ونفسُ عقد الرهن مع ثبوت اليد للمرتهن ، لا يكون متضمناً إذن في القبض . ونص على أنه لو وهبَ شيئاً وهو في يد المتهب ، صار مقبوضاً من غير إذنٍ جديد . ونصه هذا يخالف نصَّه في الرهن ، فاختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من جعل في المسألة قولين بالنقل والتخريج أحدهما - لا يشترط الإذن في القبض ، لا في الرهن ، ولا في الهبة ؛ فنفس العقد إذا صادف اليدَ من المرتهن والمتهب ، كان

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : يفسخ . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 .