عبد الملك الجويني

84

نهاية المطلب في دراية المذهب

3532 - فأما رهن مال الطفل ، فهو إيقاع طائفة من ماله في حَجْر الرهن ، ولا يجوز هذا إلا بغبطةٍ ظاهرة عريّة عن الغرر ، أو حاجة ماسَّة على ما سنصف المسائل الآن . فأمّا الحاجة : فإذا مست حاجة الطفل إلى ما يصرف إلى نفقته ، وكان ماله عقاراً ، فضن الولي بالعقارِ ، ولم ير بيعه واستمكن من استقراض شيء يُتزجَّى ( 1 ) به ، ولم يُبْعِد أن يتأدى ذلك الدين من رَيْع الضيعة ، ولكن لا يتمكن من هذا إلا برهن ذلك العقار ، فهذا جائز ، وظهور المصلحة فيه بيّن . هذا بيان الحاجة . فأما الغبطة : فإذا رأى الولي شيئاً يباع بألفٍ نسيئة . وكان يساوي ألفين ، ولكن كان لا يستمر الأمر إلا برهن شيء يساوي ألفاً من مال الطفل ، فالولي يفعل ذلك ؛ فإنه يتنجز فائدةَ الطفل ، وليس عليه غرر ؛ فإن الرهن لو تلف وأدى الولي ألفاً ، لم يخسر الطفل شيئاً ؛ فإن المشترَى يساوي ألفين . وبمثله لو كان لا يقنع في هذه المعاملة إلا برهنٍ يساوي ألفين ، فلا غبطة ؛ من جهة أن الحيلولة تقع ناجزة بين التصرف للطفلِ ، وبين الرهن في الحال ، ويجب بذل ألف في ثمن السلعةِ ، فإذا بذل الألف وفُرض التلف في الرهن ، فالثمن وقيمة المرهون ثلاثة آلاف ، والحاصل للطفل من المعاملة ألفان . فإن قيل : العين المرهونة كانت تتلف أيضاً لو بقيت في يد الطفلِ غير مرهون . قلنا : نعم ولكن انتجز منعُ التصرف فيه ، ولو كان التصرف سائغاً لكان ربما يسبق التصرف ، فآل المنعُ إلى تنجيز الحجر وضم الثمن . قال شيخي أبو محمد لو كان المرهون بحيث لا يتلف في مطّرد العادة كقراح من الأرض ، فهذا فيه احتمال ؛ من جهة أن الزيادة حاصلة في قيمة المبيع ، وتحصيل الزيادة تنجيزُ ملك له على مقابلة حجر في الحال ، والتسبب إلى رفعه بأداء الثمن

--> ( 1 ) يتزجى به : يُكتفى به . ( معجم ) .