عبد الملك الجويني

85

نهاية المطلب في دراية المذهب

قريب . وهذا الذي ذكره محتمل حسن ؛ فإن الذي حقق الغرر تقدير تلفِ المرهون أمانة ، كما سبق التصوير فيه . والذي ذكره شيخنا وإن كان منقاساً ، فهو على خلاف ظاهر المذهب . هذا تفصيل القول في الارتهان للطفل ، وفي الرهن من ماله . 3533 - وذكر العراقيون وجهاً بعيداً أخرته حتى لا ينتظم في ترتيب المذهب : وذلك أنهم قالوا : ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيع مال الطفل نسيئةَ قط لا يجوز ، وإن فرض التوثق بالرهن ، والتشوف إلى الغبطة الظاهرة ، وإنما يجوز التأجيل في بعض الثمن إذا نقد من الثمن قيمةَ السلعة ، يعني القيمة التي تشترى بها نقداً ، وذلك إذا كانت السلعة تساوي مائة نقداً ، ومائة وعشرين نسيئة فباع الولي بمائة وعشرين ، مائة منها نقداً وعشرون نسيئة وبالعشرين رهن . قال هذا القائل : لا تجوز النسيئة إلا كذلك في بعضٍ من الثمن . وهذا بعيد لا أصل له ، ولا ينتظر هذا عاقل . ثم اشتراط الرهن في الفاضل من القيمة المنقودة خارج عن قياس المعاملات ؛ فإن تيك الزيادة لو لم تحصل ، لم يضع بتعذرها شيء من مال الطفل ، فلا أصل لهذا الوجه . والتعويل على ما رتبناه في الارتهان والرهن . 3534 - ثم قال المعتبرون من أئمة المذهب : تصرف المكاتب في الرهن والبيع بنسيئة كتصرف الولي للطفل ؛ فإن تصرف المكاتب - إذا لم يشتمل على تركِ النظر - مُطلق لهُ وأقصى النظر المرعي ما نأمر به الأولياء في حق الطفل . وذكر العراقيون والشيخ أبو علي وجهاً آخر أن المكاتب لا يبيع نسيئة ، على الاستقلال ، وهو على كل حال في حقه معدود من التبرعات ، سواء ارتهن أو لم يرتهن . والولي في مال الطفل أبسطُ يداً من المكاتب وعليه حجرُ الرق ، فإذاً بيعه نسيئة على هذا الوجه ملحق بتبرعاته . فإن استقل ، لم ينفذ ، وإن استأذن السيد ، فعلى قولين قياساً على سائر تبرعاته . ولو رهن المكاتب حيث ينفذ رهن الولي [ في مال الطفل ، ففي رهنه من الكلام