عبد الملك الجويني
78
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعني عبدك هذا بألف ، فقال البائع : بعته منك بالألف ، فما تقدم من الاستيجاب واستدعاء الإيجاب هل يكفي ؟ وهل يحل محل التصريح بالاشتراء والقبول ؟ فيه قولان وترتيبُ نصوص سنذكرها في موضعها . فإن قلنا : الاستيجاب لا يكفي ، فلا كلام . وإن قلنا : الاستيجاب يكفي في البيع ، فإنه كاف في الرهن أيضاً . فعلى هذا إذا قال البائع : بعتك هذه الدار بألف درهم بشرط أن ترهنني ثوبك ، فقال : اشتريت ورهنت . فقوله بشرط أن ترهنني هل ينزل منزلة قوله بعت منك بألف وارهنِّي ثوبَك ؛ فيه تردُّدٌ . والأصح في القياس ما ذكره القاضي . وإن كان الأشهر غيره . فصل قال : " ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3524 - لا يلزم الرهن دون القبض ، خلافاً لمالك ( 2 ) - رحمه الله - وهذا الخلاف مطرد معه في الهبة والعارية المؤقتة . والتأجيل في القرض واعتبار الرهن بالهبة قريب ؛ من قِبل أن كل واحد منهما تبرع ، والمتبرع قد يتعرض للندم ، والمعاوضات تبعد عن إمكان الندم . ثم جعل الشارع لما ذكرناه من توقع الندم منتهى ومَردّاً ، وهو القبض ، ولسنا نتمسك بهذا المعنى تمسك من يقصد الاستقلال به ، بل مقصودُنا تشبيه الرهن بالهبة ، وهو ظاهر . ثم المعتمد في الهبة حديمث لأبي بكر - رضي الله عنه - في ذلك ، سنذكره في كتاب الهبات ، إن شاء الله تعالى . ثم قال الشافعي : " حتى يكون مقبوضاً من جائز الأمر حين رهَنَ ، وحين أقبض . . . إلى آخره " ( 3 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 210 . ( 2 ) ر . الإشراف : 2 / 576 مسألة : 955 ، حاشية الدسوقي : 3 / 231 . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 210 .