عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وقد أذن الله تعالى في الرهن والسلم . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3448 - هذا وإن كان من كتاب الرهن ، فلا بد من ذكره ؛ إذ ذكره الشافعي - رحمة الله عليه - فالرهن بالمسلم فيه جائز ، وإذا ثبت بتفسير ابن عباس أن الدين المذكور في آية المداينات هو السلم ، وقد قرنه الله تعالى بالرُّهُن المقبوضة ، فينبغي أن يتوثق مستحق السَّلم بالرهن [ أو ] ( 2 ) الحَميل . أمّا الرهن ، فغرضه الأظهر الوثيقةُ ، فإذا حل السلم وامتنع المسلم إليه ، واستمكن المرتهن من إثبات حقه في مجلس القاضي ، تولى القاضي بيع الرهن في حقّه . وإن لم يتمكن من إثبات حقه ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قطع بتسليط المرتهن على بيع الرهن عند العجز عن التوصّل إلى ذلك بالحكم والقضاء . ومنهم من خرّج ذلك على ما إذا ظفر الإنسان بمال من عليه الحق . وفيه تفصيل سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وإن كان بالمسْلم فيه ( 3 ) حَميلٌ ( 4 ) ، طالبه المسلِمُ [ بحقه ] ( 5 ) بالمحل ، فإذا أدّاه وكان ضمن بالإذن ، رجع على المضمون عنه . على تفصيلٍ يشتمل على خلافٍ ووفاقٍ في المسائل . وإذا ثبت له الرجوع ، نُظر ( 6 ) في المضمون . فإن كان مثلياً ، رجع بمثل ما ضمن ، وإن كان من ذوات القيم ، فيرجع بالقيمة أو بالمثل ، فعلى وجهين كالوجهين في القرض ؛ فإن الضامن في حكم المقرض للمضمون عنه ما يرجع به عليه ، وهذا بيّن . قال القاضي : ولو قال أحد من في السفينة لصاحبه : ألق متاعك في البحر ، فإذا
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 206 . ( 2 ) في الأصل : والحميل . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : إليه . ( 4 ) الحميل : الكفيل . ( 5 ) ساقطة من الأصل . ( 6 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : رجع .