عبد الملك الجويني

64

نهاية المطلب في دراية المذهب

نهاره ، فروي أنه فعل ذلك ، فوجد فيما جرى له في يومه تسعيره على حاطب ، فندم وأتاه في جوف الليل ، وقال له : " إن الذي قلتُ ليس بعزيمة ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد ، فحيث شئت ، فبع ، وكليف شئت ، فبع " . فصل 3509 - روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون " ( 1 ) وقال عليه السلام : " من احتكر طعاماً أربعين يوماً يقصد به الغلاء على الناس برئت منه ذمة الله " ( 2 ) . والجالب هو الذي يجلب الطعام إلى البلد وقتَ الضيق والغلاء ليوسع على المسلمين ، وهو على مضادة المحتكر ؛ فإن المحتكر هو الذي يحبس الطعام حتى تزداد الأسعار غلاءً وارتفاعاً . ثم قال الأصحاب : المحتكر الذي يلحقه اللعن والوعيد صاحب مال يشتري الطعامَ ويحبسه ، ولا [ يتركه ] ( 3 ) حتى يشتريه المساكين والضعفاء . فأما من يشتري الطعام في وقت الرخص وكساد الأسواق ، ويحبسه ليبيعه إذا غلا ، فلا بأس ؛ فإن أصل احتكاره وتربّصه كان في رخاء الأسعار ، حيث لا ضرار ، وربما يكون ما ادخره قائماً مقام الذُّخر للناس ، ولولا ادخاره ، لكان يضيع ، ويتفرق .

--> = والحديث صححه ابن الملقن في البدر المنير : 6 / 508 ، وانظر التلخيص : ( 3 / 30 ح 1160 ) . ( 1 ) حديث : " الجالب مرزوق " رواه ابن ماجة : التجارات ، باب الحكرة والجلب ، ح 2153 ، والحاكم : 2 / 11 ، والدارمي : ح 2544 ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، والعقيلي في الضعفاء من حديث عمر ، قال الحافظ : بسند ضعيف . ( ر . التلخيص : 3 / 29 ح 1158 ) . ( 2 ) حديث : " من احتكر طعاماً . . . " أحمد : 2 / 23 ، الحاكم : 2 / 11 ، 12 ، وابن أبي شيبة : 6 / 104 ، والبزار ( كشف الأستار : ح 1311 ) ، وانظر : التلخيص : ( 3 / 30 ح 1159 ) . ( 3 ) في الأصل و ( ص ) : ينزل .