عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

القدر إن كان مما يقدّر . والرابع - أن يكون عامَّ الوجود عند المحل . والخامس - تعيين مكان التسليم على أحد القولين . وكل ما ذكرناه تراجم ستأتي مفصلة في مواضعها ، إن شاء الله تعالى . 3447 - ثم مما يجب الاعتناء به أن لفظ السلم له أثر في العقد ، ومتضمنه أن يكون المطلوب ديناً ؛ فإن العين لا تسمى سلماً . وأما استحقاق تسليم رأس المال في المجلس ، فلا يتلقى من اللفظ ، وإنما هو يعتدّ بمثابة التعبد برعاية التقابض في بدلي العقد في الصرف وما يلتحق به . فلو قال الرجل : اشتريت منك طعاماً صفته كذا وكذا بهذا العبد ، فقال : بعته منك بهذا . فهل يثبت حكم السَّلم ؟ فعلى وجهين ذكرهما صَاحبُ التقريب وغيره : أحدهما - أنه يثبت حكم السلم من كل وجه ، ويشترط فيه إقباض رأس المال في المجلس ، ويمتنع الاعتياض عن المسلم فيه . والوجه الثاني - لا يثبت حكم السلم ، ولا يجب تسليم الثمن المعيّن في المجلس . وعلى هذا الوجه في الاعتياض عن المسلم فيه تردّدٌ : فمن أصحابنا من خرّجه على قولين في جواز الاعتياض عن الثمن ، وقد تقدم ذكرهما . ومنهم من قطع بمنع الاعتياض ، وإن لم يُثبت للعقد حكم السلم ؛ فإن الموصوف في الذمة مقصودُ الجنس ، فكان كالمبيع المعيّن في كونه مقصودَ العين . والغالب على الأثمان قصدُ المالية لا قصدُ الجنسِ . ومما يتعلق بالكلام على اللفظ أن الرجل إذا قال : أسلمت هذا الحمار أو هذا العبد في ثوبك هذا ، وذكر لفظ السلم ، ولم يف بحكمه وشرطه ، فلا شك أن ما جاء به ليس بسلم . وهل ينعقد بيع العين بهذا اللفظ ؟ فعلى قولين ذكرهما القاضي : أحدهما - لا ينعقد اعتباراً باللفظِ ، والثاني - ينعقد نظراً إلى المعنى ، وليس البيع إلا تمليك مال بمال يتواجب بين المتعاقدين . وهذا أصلٌ طرده القاضي . والمسألة التي ذكرناها في آخر البيع من حمل البيع المقيد بنفي الثمن على الهبة أبعد عما ذكرناه الآن . وحاصل الأصل راجع إلى أن الاعتبار بما يفهمه المتعاقدان من اللفظ ، أو بمعنى اللفظ في وضعه .