عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
منه ، لا سبيل إليه . وإن كانت القيم تختلف بهذا اختلافاً بيناً . والكلام في صفاتٍ تداول أهل البصائر اللهج بها كالدَّعج والكَحَل ، وكون الوجه مُكَلْثماً ، أو أسيلاً . وهذا موضع النظر . فلم أر للعراقيين التعرضَ لهذا . واعتبرها شيخنا . فلو وصف في السلم عضواً أو أعضاء ، ولم ينته إلى العزة ، فلا بأس . ولكن لا يشترط الخوض فيه ؛ إذ لو شرط الخوض فيه ، لاشترط استيعابه ، وفي الاستيعاب العزة ، وفي ذكر البعض قبل الانتهاء إلى العزة تحكم . فإن قيل : ليصف إلى أن ينتهي إلى إمكان العزة . قلنا : من أي طرف يبتدئ ؟ فإن قال قائل : فما قولكم في التعرض لكونها خميصةً ، مثقلةَ الأرداف ، ريانة السيقان ، شَثنِةَ الأصابع . قلنا : هذا كالكَحَل والدعج . وقد مضى قول الأصحاب فيه . 3503 - فقد تَنَخَّل من مجموع ما ذكرناه أنه يذكر في الحيوان ما يذكر في سائر الأجناس التي يُسلَم فيها ، أو يذكر فيها ما يداني المذكورَ فيها ، كما ذكرناه في الطول والقصر ، فإنه يداني القدر في المقدَّرات ، أو الطولَ في المذروعات . ووصف كل عضو مع إمكانه لا يشترط . وكل صفة نقيضها عيب ، فلا حاجة إلى ذكرها ، وهي كثيرة ، والأمور الجُمليّة التي تذكر في الترغيبات ، وتوجيه الطلبات نحو الحيوانات كالكَحَل ، والدعج ، ودِقة الخصر ، وثقل الأرداف ، وتكلثُم الوجه ، وما في معانيها في محل الخلاف ، لم يشترطها العراقيون ، وشرطها المراوزة . وموضع زلل العراقيين قولهم : لا يشترط القدّ وذكره ، وهذا خطأ ؛ فإن أهل العراق ( 1 ) مطبقون على ذكره ، والقيمةُ تختلف به ، ولا يفضي الأمر إلى العزة ، وهو على مضاهاة الأقدار في المقدَّرَات . ولا شكّ أن الحِرفَ ، وإن كانت مقصودة ، فلا يشترط التعرض لها .
--> ( 1 ) المراد بأهل العراق هنا سكّانه وقاطنوه ، وليس فقهاء المدرسة العراقية من الشافعية . وإلا كان الكلام متناقضاً . وقد أشرنا آنفا إلى تعقب النووي لإمام الحرمين . وتخطئته في هذا النقل عن العراقيين .