عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكنا نذكر للشيخ أبي محمد الملاحة ، وكان ينقل عن شيخه القفال تردداً في اشتراطها : تارة كان يقول : ليست الملاحة معنىً ، بل كل يشتهي فنّاً ويستملح صفة ، وقد يستقبح غيرُه تلك الصفة . وهذا في تناصف ( 1 ) الخلق ، وفي عُرْض ( 2 ) الاعتدال ، من غير خروج إلى حد العيب . وكان شيخنا يميل إلى اعتبار الملاحة ، ويقول : هي صفة معلومة ، لا ينكرها أهل المعرفة ، ثم التنزيل على ما ينطلق عليه الاسم . فهذا منتهى الإمكان في ذلك ، ومبناه على اعتقاد خروج الحيوان عن قياس الباب وقد يتفق السلم في حيوان ينضبط بصفات معدودة من غير عُسرٍ ، ولا عزة ، فيجب التشوّفُ إلى الضبط فيه . * * *
--> ( 1 ) تناصف الخلق : استواؤه . يقال : تناصف وجهها حسناً : استوت محاسن أعضائه . ( المعجم ) . ( 2 ) عُرْض الاعتدال : حدّ الاعتدال . أخذاً من عُرْض البحر أي وسطه ( معجم ) .