عبد الملك الجويني
56
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثمن ، أو يتعلق بغرض . وإن أمكن التقريب فيما يؤثر في القيمة ، فَطَمَعُ ضبطِ الأعراض طمعٌ في غير مطمع . فالوجه أن نقول : معظم الأوصاف التي تضيق العبارة عنها نقائضها عيوب في الحيوانات ، فإطلاق العقد يغني عنها . وهذا جنسٌ عظيم في الصفات . 3502 - ومما نذكره أن الأغراض في الحيوان لا ضبط لها ، والناس على اختلاف فيها ، ولو ذكر كل ما يقصد في جميع الحيوان ، انتهى الأمر إلى عزّة الوجود لا محالة . وإذا وضح هذا في الخَلْق ، ثم ضمت الأخلاق إليها ، صار المسلمُ فيه عنقاءَ مُغرب ( 1 ) . فإذا تنبه المتنبه لما ذكرناه ، قلنا بعده : كل فنٍّ يعتبر في غير الحيوان ، فهو في الحيوان أولى بالاعتبار . الصنف : وهو يضاهي الأجناس والأنواع . واللون : وقد تمهد اعتباره . والسن : وهو يناظر الحداثة والعتق فيما تقدم ذكره . ولم يعتبر العراقيون القدّ . وهذا خطأ صريح ( 2 ) ؛ فإنا وجدنا لذلك نظراً في العُمُد والجذوع ، ولكن الشَّبْرَ ( 3 ) بالأشبار لست أراه ؛ فإن مما يتعين محاذرته الوقوعَ في العزّة ، غيرَ أن أهل المعرفة يعرفون الطويلَ ، والرَّبعَ ( 4 ) ، والقصيرَ ، والتنزيل على أدنى الدرجات قانونُ الكتاب ( 5 ) . فهذه الأمور لا بد منها ، والسلامة فيها غناء عظيم . وبقي وراء هذا شيئان : أحدهما - أن ضبط كل عضو بما يليق به ، وبما يقصد
--> ( 1 ) العنقاء طائر معروف الاسم مجهول الجسم والوصف ، أي خرافي متوهم لا وجود له ، و " مُغرب " من أغرب إذا مشى متجهاً إلى جهة الغرب . وهذا اللفظ إشارة إلى المثل المأثور " حلّقت به عنقاءُ مُغرب " يضرب لما بلغ الياس من الحصول عليه غايته ( مجمع الأمثال : 1 / 357 ) . ( 2 ) تعقب الإمام النووي إمامنا في هذا النقل ، وقال : " إن الموجود في كتب العراقيين القطع بوجوب ذكر القدّ ( ر . الروضة : 4 / 18 ) وكذا تعقبه الرافعي قائلاً : إن كتبهم مشحونة بأنه يجب ذكر القدّ " ( ر . الشرح الكبير : 9 / 289 ) . ( 3 ) الشَّبر : القياس بالشِّبر . من شبر الثوب شبراً إذا قاسه بشبره ( معجم ) . ( 4 ) الرَّبع : الوسيط القامة . ( معجم ) . ( 5 ) يقصد قانون كتابه هذا ومنهجه .