عبد الملك الجويني
523
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا وقع التفريع على الأصح ، وهو أن الحوالة تبقى ولا تنفخس ، فإذا فسخ المشتري العقدَ بالرد ، وكان غرِم للمحتال ، فلا شك أنه يرجع على البائع [ وإن لم يكن غرِم ] ( 1 ) فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يرجع عليه ؛ فإنه لم يغرَم بعدُ شيئاً . والثاني - أنه يرجع عليه ، فإنَّ الاستحقاق قد تأكد عليه ، وحسابه مع المحتال لا يتعلق به حكم العقد ؛ إذ لو كان تتعلق الحوالة بالعقد ، لارتفعت بارتفاع العقد . فصل قال المزني : " ولو أحال رجل على رجلٍ بألفِ درهم ، وضمنها ، ثم اختلفَا . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4260 - إذا كان لرجل على رجلٍ دينٌ ، وكان للمديون ( 3 ) دينٌ على آخر يماثل الدينَ الأول ، فأمر المديونُ مستحقَّ الدين بقبض ذلك الدين . ثم اختلفا ، فادّعى أحدهما أن الذي جرى حوالة وادّعى الآخر أنه لم يجر إلا وَكالة ، نُظر : فإن قال الآمر : قد قلت لك : وكلتُك بقبض ما لي على فُلان ، أو قلت : اقبض ما لي عليه ، ونويتُ الوَكالة . وقال المأمور : لا بل قلتَ لي : أحلتك ، أو قلت : اقبض ما عليه ، ونويتَ الحوالة ، فالقول قَولُ الآمر ؛ لأن الأصلَ أنْ لا حوالة ، وأنّ ملكَه باقٍ في ذمّة ذلك الثالث . وإنما يثور هذا الخلاف إذا كان المحال عليه موسراً ، وكان استيفاءُ الدين منه أيسر . 4261 - فإن جرى النزاعُ كما ذكرناه ، فالقولُ قول الآمر كما وصفناه ، ثم إن صدقنا الآمر ، فلا يخلو : إمّا إنْ قبض المأمور ، أو لم يقبض . فإن لم يكن [ قبض ] ( 4 ) قبَّضه الآمر ، وإن كان [ قبض ] ( 5 ) ، نُظر : فإن كان قائماً ، استردّه من المأمور إن كان حقُّه مُؤجَّلاً ، وإن كان حقُّ المأمور حالاً ، فقد ظفر بجنس حقه ، وإن عسر عليه استيفاء
--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 227 . ( 3 ) في الأصل : " المديون عليه " بزيادة لفظ ( عليه ) . ( 4 ) في الأصل مقبوضاً . ( 5 ) في الأصل مقبوضاً .