عبد الملك الجويني
524
نهاية المطلب في دراية المذهب
جنس حقه منَ الآمر ، فازَ بما قبضه . وإن لم يعسر [ ردّ ] ( 1 ) عليه ما قبضه ، وطالبه بحقه . ولو كان قبض ، وتلف في يده ، فالآمر لا يُطالبُه بالضّمان ؛ من قِبَل أنه اعترف بكونه وكيلاً قابضاً له على حكم الوكالة ، ولم ينسبه إلى تفريطٍ مضمِّن . والتجاحُد جرى بعد التلف ، فلا يتضمن عكس الضّمان على ما تقدم ، والمأمور لا يطالب الآمرَ بحقه ؛ فإنه اعترف بسقوط حقه بالحوالة ، فتنقطع الطَّلبة من الجانبين بسببين . 4262 - ولو اختلفا ، وما كان قبض ، فالقول قول الآمر في نفي الحوالة ؛ كما ذكرناه ، والمأمور لما ادّعى الحوالة ، فقوله يتضمن الانعزالَ عن الوَكالة ، والوكيل إذا ذكر ما يوجب عزلَه ، لم يكن له أن يقبض . فإذا تعذر على المأمور استيفاءُ حقه من المحال عليه لما ذكرناه ، فهل له مُطالبة المحيل الآمر ؟ فعلى وجهين في طريقة [ العراقيين ] ( 2 ) : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن المأمور يُقرّ بأن ذمة الآمِر قد برئت ، وتحوّل دينُه . [ والوجه ] ( 3 ) الثاني - له المطالبة ؛ فإنه تعذّر على المأمور حقُّه من جهة المحيل الآمِر ؛ فهو الذي عسَّر عليه الحوالة ، وهو معترفٌ . ولو كان الاختلاف على العكس ، فقال الآمر : أحلتك ، وقال المأمور : بل وكلتني ، فالقول في نفي الحوالة قولُ المأمورِ ؛ فإنّ الآمرَ يبغي بما ذكره سُقوطَ [ حقِّ ] ( 4 ) المأمور عن ذمته ، والأصل بقاءُ حقه . وهذا في الغَالب يتفق حيث يكون المحال [ عليه ] ( 5 ) معسراً ، والآمر يطلب نفيَ الطَّلِبة عن نفسه . 4263 - ثم إذا جعلنا القولَ قولَ المأمور ، فلا يخلو : إمّا إن كان قبض ، أو لم يكن قبض ، فإن لم يكن قبض المأمورُ ، فلا يقبضه ؛ لأن قول الموكل : ما وكلتُك يتضمن عزْلَه لو كان وكيلاً . أو كان قبض ، فإن كان قائماً في يده ، فالآمرُ يزعم أن
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : العراق . ( 3 ) في الأصل : والقول . والمثبت مراعاةً للسياق . ( 4 ) في الأصل : حقه . ( 5 ) زيادة لا يستقيم المعنى بدونها .